4 - القصاص :
ويراد به استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح « 1 » ، فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله « 2 » ، القتل بالقتل والجرح بالجرح ، والثأر لا يكون إلّافي القتل ، ولكنه أعمّ من القصاص من جانب آخر ؛ إذ أنّ القصاص قائم على المساواة في القتل والجرح « 3 » ، بخلاف الثأر الذي قد يحمل معنى التعسّف والمغالاة في طلب الدم .
ثالثاً - الثأر في الجاهلية :
شاع في الجاهلية بين القبائل العربية الأخذ بالثأر انتقاماً للمقتول ، وكانت هذه العادة متأصّلة في نفوس القوم ، ولم يكن لهذا الانتقام حدود ، فقد يُقتل رجل فتهدّد قبيلته بقتل كلّ رجال قبيلة القاتل ، حيث كان الاعتداء على أحد أفراد القبيلة يُعدّ اعتداء على القبيلة بأسرها « 4 » ، فيتعيّن نَصرُهُ ظالماً كان أو مظلوماً ، فيؤخذ له بثأره ويُنتقم من غريمه ، بل من أفراد قبيلته لا على التعيين .
وكان العرب يحرّمون على أنفسهم الطيب والنساء والخمر والاغتسال ، ولا يأكلون لحماً حتى يأخذوا بالثأر « 5 » .
وبقيت بعض المجتمعات متأثّرة بهذا العرف حتى ما بعد الإسلام ، بل إلى يومنا هذا ، بل نراها في كثير من البلدان خصوصاً في المناطق القبلية والريفية .
ولقد جاء الإسلام بشرعه القويم مصحّحاً لهذا العرف فجعل له ضوابط من خلال تشريعه في ولاية الدم وأحكام القصاص كما ستأتي الإشارة إليها .
رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا إشكال في جواز الأخذ بالثأر في صورة القتل العمدي ؛ استيفاءً لحقّ القصاص ، من قِبل وليّ الدم ، أو الأولى بالإرث ، فله أن يستوفي القصاص بنفسه أو بغيره « 6 » .
ولكن وقع الخلاف في جواز مبادرة ولي الدم إلى أخذ الثأر قصاصاً دون رفع
هامش
( 1 ) انظر : المائدة : 45 .
( 2 ) جواهر الكلام 42 : 7 .
( 3 ) انظر : الحاشية على الروضة : 501 .
( 4 ) انظر : تاريخ الإسلام السياسي والديني 1 : 66 .
( 5 ) انظر : البداية والنهاية 12 : 285 . الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 15 : 6 .
( 6 ) انظر : جامع المدارك 7 : 227 . تكملة المنهاج : 83 ، م 133 .