يقال - كما في الجواهر - بعدم وجوب مراعاته « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ تسلّط الناس على استيفاء حقوقهم لا ينافي أن يكون حكم الاستيفاء بكيفية خاصة « 2 » .
وذهب السيّد الطباطبائي بعد الإشكال في التعليل المذكور إلى أنّ الاستئذان أحوط ، سيما مع نقل نفي الخلاف ، مع عدم ظهور وهنه من الخارج ؛ إذ لم يخالف فيه أحد من القدماء عدا الشيخ الطوسي في أحد قوليه ، وهو بمجرّده لا يوجب القدح فيه ، سيما مع نفيه هو أيضاً الخلاف عنه في كتاب الخلاف ، وشهرة الخلاف إنّما هي بين المتأخّرين .
ثمّ أضاف بأنّ جملة من النصوص تشعر باعتبار الإذن كخبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » « 3 » ، وإليه ذهب جماعة من المعاصرين « 4 » أيضاً .
( انظر : قصاص )
التعدّي في الثأر :
حرّم الإسلام التعدّي على غير القاتل في طلب الثأر ، فلا يقتصّ من أحد ولا يُعاقب إلّاالمعتدي ، مع وجوب مراعاة المساواة والعدالة في أخذ الثأر « 5 » ؛ لذا حرصت الشريعة الإسلامية على اجتثاث ظاهرة التعدّي في الثأر من خلال تشريع القصاص ؛ تفادياً لمثل هذه العادات الجاهلية ، ومنعاً لشيوع الظلم والتعدّي وحفاظاً على استقرار النظام الاجتماعي وسبباً لاستمرار الحياة ، فقال عزّ من قائل :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 6 » . فالقصاص ليس صرف انتقام ، بل هو وسيلة إلى ضمان حياة الناس ، وبالتالي صيانة حياة المجتمع بأسره ؛ إذ لو مُنع وليّ الدم من أخذ الثأر لقتيله في حدود القصاص لأدّى ذلك إلى تمادي المجرمين القتلة في استهداف أرواح الأبرياء ، ولارتفعت نسب القتل والجريمة ، كما هو الحال في المجتمعات الغربية التي ألغت حكم القصاص ، فلم يعدّ هناك من
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( القصاص ) : 297 .
( 2 ) فقه القضاء 2 : 489 .
( 3 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 8 . وانظر : الرياض 14 : 136 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 482 ، م 6 . مهذب الأحكام 28 : 284 .
( 5 ) الحاشية على الروضة : 501 . جواهر الكلام 42 : 348 .
( 6 ) البقرة : 179 .