4 - التوحيد العبادي : والمراد به أنّه تعالى وحده مستحقّ للعبادة والطاعة فقط « 1 » .
وقد أثيرت بعض الشبهات حول بعض الأعمال وعدّت شركاً باللَّه تعالى في العبادة كزيارة القبور وإقامة المآتم والاحتفالات والتوسّل بالصالحين وطلب الشفاعة منهم وغيرها ، مع أنّها ليست من نوع التقرّب إلى غير اللَّه تعالى في العبادة كي تعدّ شركاً كما توهّمه بعض من يريد الطعن في طريقة الإمامية ، بل هي من نوع التقرّب إلى اللَّه تعالى بالأعمال الصالحة كالتقرّب إليه بعيادة المريض وتشييع الجنائز وزيارة الإخوان في الدين ومواساة الفقير .
والغرض أنّ إقامة هذه الأعمال ليست من نوع الشرك في العبادة كما يتوهّمه البعض ، وليس المقصود منها عبادة الأئمّة ، وإنّما المقصود منها إحياء أمرهم ، وتجديد ذكرهم ، وتعظيم شعائر اللَّه فيهم .
فكلّ هذه أعمال صالحة ثبت من الشرع استحبابها ، فإذا جاء الإنسان متقرّباً بها إلى اللَّه تعالى طالباً مرضاته استحقّ الثواب منه ونال جزاءه « 2 » .
وأكثر هذه المصاديق اعترف بها أشدّ المخالفين تعصّباً وتطرّفاً في هذا المجال ، وهو ابن تيمية ، حيث قال في الشفاعة :
« ثمّ اتّفق أهل السنّة والجماعة على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع في أهل الكبائر » « 3 » .
وقال في التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الأكرم :
« لا يستغاث إلّاباللَّه ، لا يستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة ، ولكن يتوسّل به ويشفع به إلى اللَّه » « 4 » .
( انظر : توسّل ، زيارة القبور ، شفاعة )
4 - وجوب الاعتقاد بوحدانية اللَّه تعالى :
يجب توحيد اللَّه تعالى من جميع الجهات ، فكما يجب توحيده في الذات ، كذلك يجب توحيده في الصفات ، وذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عين ذاته ، وبالاعتقاد بأنّه لا شبيه له في صفاته الذاتية ، فهو في العلم والقدرة لا نظير له ، وفي الخلق
هامش
( 1 ) انظر : رسائل الشهيد الثاني 2 : 757 . نتائج الأفكار : 14 . بداية المعارف الإلهية 1 : 53 .
( 2 ) عقائد الإمامية : 15 - 16 .
( 3 ) نقله عنه في الفصول المهمّة ( شرف الدين ) : 37 .
( 4 ) نقله عنه في البداية والنهاية 14 : 51 .