ونفي التشبيه عنه سبحانه ليصحّ كونه قديماً ، ونفي الإدارك له بشيء من الحواسّ أنتج نفي التشبيه عنه تعالى ، وأنّه لا ثاني له في القدم والصفات « 1 » .
والمشبّهة : هم الذين يذهبون إلى أنّ اللَّه تعالى جسم طويل عريض « 2 » .
فالتشبيه مخالف للتوحيد في الذات والصفات .
وقد أجمعت الامّة على أنّ الإخلال بمعرفة اللَّه تعالى وتوحيده كفر ، والمشبّهة كفّار « 3 » .
5 - الثنوية :
وهم من يثبت مع القديم قديماً آخر ، قيل : وهم فرق المجوس يثبتون مبدأين : مبدأ للخير ، ومبدأ للشر ، وهما النور والظلمة ، ويقولون بنبوّة إبراهيم عليه السلام . وقيل : هم طائفة يقولون : إنّ كلّ مخلوق مخلوق للخلق الأوّل « 4 » .
وقيل : هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليين ، يزعمون أنّ ( النور ) و ( الظلمة ) أزليان قديمان ، بخلاف المجوس فإنّهم قالوا بحدوث الظلام ، وذكروا سبب حدوثه .
وقالوا أيضاً بتساويهما في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيّز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح « 5 » .
وهذه العقيدة تنافي عقيدة التوحيد لزعمها وجود شريك للَّهسبحانه .
ثالثاً - أحكام التوحيد :
فيما يرتبط بالتوحيد من أحكام تارة الكلام في توحيد اللَّه تبارك وتعالى والاعتقاد والإقرار والشهادة به ( كلمة التوحيد ) ، وأخرى في توحيد الكلمة وغير ذلك من المعاني ، والتفصيل كالتالي :
الأوّل - كلمة التوحيد :
والمقصود بها كلمة ( لا إله إلّااللَّه ) الدالّة على وحدانية اللَّه سبحانه وتعالى ، والكلام في التوحيد يقع ضمن ما يلي :
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 38 .
( 2 ) الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 285 .
( 3 ) الاقتصاد : 231 - 232 .
( 4 ) مجمع البحرين 1 : 257 .
( 5 ) الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 224 .