ومن موارد التوثيق بالكتابة باب القضاء في مقدّماته من البيّنات والإقرارات والحجج وفي القضايا والأحكام ؛ حذراً من عروض السهو والالتباس على القاضي فيحكم بغير الحجّة أو يحكم لما ليس له حجّة وعلى من له الحجّة ، ويكون حجّة على من أقرّ إذا رجع عنه أو أنكر إقراره ؛ فإنّه لا يستغني القاضي عادة عن تثبيت ذلك بكتابة كاتب عدل ضابط موثوق به ، فينبغي له نصبه .
قال ابن سعيد الحلّي : « إذا كان الرجل عاقلًا بصيراً كاملًا كاتباً عالماً بالقضاء ديّناً ورعاً ، فهو أهل لولاية القضاء » ، ثمّ قال :
« وينبغي أن . . . يتّخذ كاتباً صالحاً عفيفاً ، فإن اجتمع عنده خصوم أمر كاتبه بكتابة أسمائهم » « 1 » .
وقال المحقّق الحلّي : « إذا اتّخذ القاضي كاتباً وجب أن يكون بالغاً عاقلًا مسلماً ، عدلًا بصيراً ؛ ليؤمَن انخداعه ، وإن كان مع ذلك فقيهاً كان حسناً » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني معلّقاً عليه : « ينبغي للحاكم أن يتّخذ كاتباً ؛ لمسيس الحاجة إلى كتبة المحاضر والسجلّات والكتب الحكميّة ، والحاكم لا يتفرّغ لها غالباً ، ومن المشهور أنّه كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كُتّاب « 3 » ، وكذا لغيره من الخلفاء .
ويشترط أن يكون الكاتب بالغاً عاقلًا مسلماً ، عدلًا ؛ ليؤمن خيانته ، عارفاً بما يكتبه من المحاضر وغيرها ؛ لئلّا يفسدها » « 4 » .
وزاد الفاضل النراقي على جميع ذلك استحباب كونه جيّد الخطّ ، وينبغي أن يجلس بين يدي القاضي ليُملي عليه ويشاهد ما يكتب « 5 » .
نعم ، قال المحقّق النجفي معلّقاً على ما مرّ : « لكن قد يقال : إنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان ، وإلّا فهي ليس من الحجّة شرعاً ، وحينئذٍ فلا عبرة بشيء من هذه الأوصاف ؛ ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليها الحكم ، وإلّا فلا وإن كان الكاتب بالأوصاف المزبورة .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 522 ، 523 .
( 2 ) الشرائع 4 : 76 .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 126 .
( 4 ) المسالك 13 : 396 .
( 5 ) مستند الشيعة 17 : 58 - 59 .