بمعناهما الخاص عند الرجالي ؛ لأنّ الأوّل عنده إخبار بخصوص العدالة والثاني إخبار بخصوص الوثاقة .
نعم ، هي - أي التزكية - أخصّ من التوثيق بمعناه اللغوي العام المبحوث عنه هنا ؛ لأنّها أحد طرقه كما لا يخفى .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
توثيق التصرّفات الصحيحة بالكتابة والإشهاد ونحوهما من وسائل التوثيق أمر مشروع قطعاً ؛ للمحافظة على الحقوق من الضياع وتجنب وقوع الخلاف والنزاع .
كما أنّه من الواضح أنّه ليس من الواجبات ، إلّاإذا كان ترك التوثيق موجباً لضياع حقّ أو نسب أو مال خطير يجب حفظه ، ففي هذه الحالة يجب توثيق التصرّف بوسيلة من وسائله ، وبعض التصرّفات أوجبت الشريعة التوثيق فيها بوجهٍ خاص ، كما في الطلاق ؛ فإنّ الإشهاد عليه واجب وشرط في صحّته ، فإنّ الطلاق الذي لم يحضره الشاهدان العدلان باطل في الشرع .
وقد ورد الأمر بالكتابة والإشهاد وأخذ الرهان في آية الدين المباركة « 1 » ، إلّاأنّ هذا الأمر ليس للوجوب بل هو إمّا للندب أو الإرشاد إلى المصلحة ، كما صرّح بذلك الفقهاء .
قال الفاضل المقداد : « الأمر بكتابة الدين لئلا يذهب مال المسلم بعوارض النسيان والموت والجحود ، والأمر هنا عند مالك للوجوب ، والأصحّ أنّه إمّا للندب أو الإرشاد إلى المصلحة » « 2 » .
وقال الفاضل الجواد : « والجمهور من العلماء على استحباب الكتابة ؛ لإجماع المسلمين قديماً وحديثاً على جواز البيع بالأثمان المأخوذة من غير كتابة ولا إشهاد . . . ويحتمل أن يكون الأمر للإرشاد إلى المصلحة . . . » « 3 » .
رابعاً - طرق التوثيق ومواضعه :
تحرص الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على توثيق التصرّفات والمعاملات ونحوها من خلال الكتابة أو
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 47 .
( 3 ) المسالك ( الفاضل الجواد ) 3 : 57 .