استدرك بأنّه مقدّم على أسباب قبول التوبة من الصلاة والاستغفار « 1 » .
واستظهر السيّد اليزدي من الأخبار أنّ غسل التوبة يكون من الأغسال التي تكون مستحبّة لأجل الفعل الذي يريد المكلّف أن يفعله ، فغسل التوبة يكون لأجل أن يأتي بالتوبة كالغسل لأجل أن يدخل الحرم .
إلّاأنّه قال بعد ذلك : « ويمكن أن يقال :
إنّه ذو جهتين ، فمن حيث إنّه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني [ أي ما يكون مستحبّاً لأجل الفعل الذي فعله ] ، ومن حيث إنّ تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل [ أي ما يكون مستحبّاً لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ] ، وخبر مسعدة بن زياد [ المتقدّم ] في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الإمام عليه السلام له في آخر الخبر : « قم فاغتسل فصلّ ما بدا لك » « 2 » يمكن توجيهه بكلّ من الوجهين » « 3 » .
2 - صلاة التوبة :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لهذا العنوان ، وإنّما تعرّض لها بعضهم « 4 » .
قال الشيخ البهائي : « إنّه [ خبر مسعدة المتقدّم ] كما تضمّن الأمر بالفعل تضمّن الأمر بالصلاة أيضاً ، ولم يتعرّض أكثر فقهائنا رضوان اللَّه عليهم إلّاللغسل » « 5 » .
فيحتمل كون الغسل إنّما هو لصلاة التوبة ، كما هو ظاهر الخبر « 6 » .
ويحتمل أنّ قوله عليه السلام : « ما بدا لك » في الخبر المذكور يدلّ على الإتيان بالصلاة ، أيّ صلاة كانت ؛ لأنّها تذهب السيّئة ، وذلك يشمل الصلاة الموظّفة ، فلم يدلّ على استحباب صلاة لأجل التوبة « 7 » .
وذكر بعض أنّها ركعتان بعد الغسل يدعو بعدهما بالأدعية الواردة في المقام « 8 » .
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 77 .
( 2 ) الوسائل 3 : 331 ، ب 18 من الأغسال المسنونة ، ح 1 ، وفيه : « وصلّ » .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 156 - 157 .
( 4 ) المعتبر 2 : 374 . التحرير 1 : 297 . وانظر : الحدائق 4 : 240 .
( 5 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 468 .
( 6 ) الحدائق 4 : 240 .
( 7 ) الفقيه 1 : 80 ، ح 177 ، التعليقة رقم 3 .
( 8 ) البلد الأمين : 165 . المصباح ( الكفعمي ) : 411 ، وانظر : 384 - 389 . البحار 88 : 384 .