عظيم فإنّ الكفر أيضاً أمر عظيم ، أو لأنّ الكفر أعظم من الفسق ، وحيث إنّ الرواية تدلّ على استحباب الغسل للتوبة عن الفسق الصادر عن المسلم تدلّ على استحباب الغسل للتوبة عن الكفر بطريق أولى « 1 » .
وناقش المحقّق الحلّي في هذا الخبر بإرساله « 2 » .
وأجاب عنه بعضهم « 3 » بأنّ الكليني رواه مسنداً « 4 » ، بل الظاهر صحّته « 5 » .
وتفصيله في مصطلح ( غسل ) .
الجهة الثانية : استحباب هذا الغسل للتوبة من الفسق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ، ذهب إليه مشهور الفقهاء « 6 » ، بل ادّعي إجماع علمائنا عليه « 7 » .
وتدلّ على استحباب الغسل للتوبة عن المعصية الكبيرة - مضافاً إلى الإجماع - رواية مسعدة بن زياد المتقدّمة إن قلنا إنّ موردها - وهو استماع الغناء في الكنيف - معصية كبيرة ، وقلنا إنّ ورودها في مورد خاص لا يوجب اختصاص الحكم به .
وأمّا لو قلنا إنّها معصية صغيرة فدلالتها تكون بعموم التعليل المذكور أو الأولوية « 8 » .
الجهة الثالثة : استحباب هذا الغسل للتوبة من الصغائر أيضاً ، صرّح بعضهم بذلك « 9 » ، وقال بعضهم بأنّ التعميم هو المشهور « 10 » ، بل قال العلّامة الحلّي : « وهو مذهب علمائنا أجمع » « 11 » .
وقال المحقّق النجفي : « يكفي في ثبوت الاستحباب إجماع المنتهى المؤيّد بصريح الفتوى من جماعة ، كإطلاق
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 476 .
( 2 ) المعتبر 1 : 359 .
( 3 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 468 . مصابيح الظلام 4 : 93 .
( 4 ) الكافي 6 : 432 ، ح 10 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 53 .
( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 52 .
( 7 ) المنتهى 2 : 474 . مصابيح الأحكام 2 : 508 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 51 - 52 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 178 . الألفية والنفليّة : 95 . جامعالمقاصد 1 : 76 . الروضة 1 : 316 - 317 . جواهر الكلام 5 : 54 .
( 10 ) مصابيح الأحكام 2 : 508 .
( 11 ) المنتهى 2 : 474 .