آخرين الغسل للتوبة حتى نسب إلى الأصحاب في المعتبر ، وعدّه في الوسيلة من المندوب بلا خلاف » « 1 » .
والفقهاء بين من أطلق الحكم « 2 » ، وبين من اقتصر فيه على التوبة من الكبائر « 3 » ، وبين من جعل العنوان التوبة من الفسق « 4 » .
وعنوان الفسق يراد به ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة مع الإصرار عليها ، فارتكاب المعصية الصغيرة مع عدم الإصرار عليها خارج عن مدلول الكلمة « 5 » ، في حين صرّح بعض بشموله عنوان الفسق لمرتكب الصغيرة أيضاً « 6 » .
وأمّا استحباب الغسل للتوبة عن الصغيرة فاستدلّ له بنفس رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة ، بدعوى أنّ موردها يكون من المعاصي الصغيرة ، فإنّ المعصية التي امر بالتوبة منها ليست إلّاالإقدام على ما يحتمل كونه معصية وترك السؤال عن حكمه ، وهذا لم يثبت كونه من الكبائر .
وأورد عليه بمنع كون مورد الرواية معصية صغيرة ، فإنّ استماع الغناء لا سيما إذا كان مشتملًا على الملاهي - كما في مورد السؤال - يكون معصية كبيرة ، فمن كان عالماً بالحكم مهما استمع الغناء فقد ارتكب معصية كبيرة .
ومثله في ذلك الجاهل المقصّر في تعلّم الحكم ، وظاهر الرواية أنّ السائل كان جاهلًا مقصّراً فاستماعه للغناء كان من الكبائر .
وبغضّ النظر عن ذلك فإنّ ظاهر قوله عليه السلام - المتقدّم - : « كنت مقيماً على أمر عظيم » أنّ الإمام عليه السلام قد علم أنّ الرجل كان مصرّاً على تلك المعصية ؛ ولذا خاطبه بهذا الخطاب الظاهر في المداومة والإصرار « 7 » .
وعليه فلا دلالة للرواية على استحباب الغسل في مورد التوبة عن الصغائر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 53 - 54 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 54 . جواهر الكلام 5 : 53 - 54 .
( 3 ) المقنعة : 51 . الكافي في الفقه : 135 . الغنية : 62 .
( 4 ) المنتهى 2 : 474 - 475 . مصابيح الأحكام 2 : 507 ، 510 . جواهر الكلام 5 : 51 . مصباح الفقيه 6 : 52 .
( 5 ) مصباح الفقيه 6 : 54 .
( 6 ) المنتهى 2 : 474 .
( 7 ) انظر : الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 469 . مصابيح الظلام 4 : 92 . جواهر الكلام 5 : 53 .