فيقع الكلام فيه ضمن جهات :
الأولى : استحباب هذا الغسل للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي :
ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
واستدلّ على استحباب الغسل للتوبة عن الكفر أصلياً كان أو ارتدادياً - مضافاً إلى الإجماع - بما ورد في الحديث من أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أمر ثمامة بن أثال الحنفي وقيس بن عاصم لمّا أسلما بالغسل « 3 » .
وبالحديث القدسي : « يا محمّد ، ومن كان كافراً وأراد التوبة والإيمان فليطهّر لي ثوبه وبدنه » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد بتطهير البدن الغسل « 5 » ، وليس المراد غسل الجنابة ؛ لعدم الاختصاص به « 6 » .
وبرواية مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وامّي ، إنّي أدخل كنيفاً ولي جيران وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربن بالعود ، فربّما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهنّ ، فقال عليه السلام : « لا تفعل » ، فقال الرجل : واللَّه ، ما آتيتهنّ ، إنّما هو سماع أسمعه باذني ، فقال عليه السلام : « للَّهأنت ، أما سمعت اللَّه يقول :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
« 7 » ؟ » فقال : بلى واللَّه ، لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربيّ ولا من عجمي ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللَّه ، وإنّي استغفر اللَّه ، فقال له : « قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ؟ احمد اللَّه ، وسله التوبة من كلّ ما يكره ؛ فإنّه لا يكره إلّاكلّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله ؛ فإنّ لكلٍّ أهلًا » « 8 » .
والرواية وإن وردت في الفسق إلّاأنّه يمكن التعميم للتوبة عن الكفر أيضاً ؛ وذلك إمّا لعموم التعليل بالإقامة على أمر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 51 .
( 2 ) المنتهى 2 : 475 . مصابيح الأحكام 2 : 507 .
( 3 ) سنن النسائي بشرح السيوطي 1 : 109 - 110 .
( 4 ) البحار 95 : 308 ، ح 1 ، وفيه : « بدنه وثيابه » بدل « ثوبهوبدنه » .
( 5 ) مصابيح الأحكام 2 : 508 .
( 6 ) مصابيح الأحكام 2 : 507 .
( 7 ) الإسراء : 36 .
( 8 ) الوسائل 3 : 331 ، ب 18 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .