واستصحابه ، وأنّ الصلاة لا تسقط بحال .
وبصحيح محمّد بن مسلم « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّاالثلج أو ماءً جامداً ، فقال : « هو بمنزلة الضرورة ، يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق « 2 » دينه » « 3 » .
ونوقش في الجميع ؛ فإنّ أصالة عدم مشروعية التيمّم بالثلج وبراءة الذمّة عن التكليف به حاكمة على الأصول المتقدّمة .
مضافاً إلى ظهور الأدلّة في انحصار الطهور بالماء والصعيد . وعدم سقوط الصلاة بحال لا يصلح مشرّعاً لجواز التيمّم بالثلج في مقابل الأدلّة الحاصرة للطهور في الماء والصعيد « 4 » .
وأمّا الصحيح فلا صراحة فيه ، بل ولا ظهور في التيمّم بالثلج ؛ لاحتمال إرادة الانتقال إلى التيمّم بالتراب ونحوه ، كما يومئ إليه قول الإمام عليه السلام : « بمنزلة الضرورة » « 5 » .
ويحتمل أن يكون المراد بجوابه عليه السلام أنّه لا يجب على هذا التقدير الغسل ؛ لمكان الضرورة بل يتيمّم ، وأمّا بأيّ شيء يتيمّم فلا يفهم من الرواية « 6 » .
فالرواية تدلّ على أنّ المكلّف - في مفروض السؤال - فاقد للماء ويجوز له أن يتيمّم ، وليست فيها أيّة دلالة على أنّه يتيمّم بالثلج أو الماء الجامد ، بل يتيمّم بما يتيمّم به شرعاً ، وقول الراوي : ( ولم يجد إلّا الثلج أو ماءً جامداً ) ليس بمعنى أنّه لا يجد ما يتيمّم به أيضاً ، بل لم يجد ما يتوضّأ أو يغتسل به ، فلا دلالة في الصحيحة على المدّعى « 7 » . فالمناسب الكلام عن حكم واجد الثلج في الوضوء والغسل .
( انظر : غسل ، وضوء )
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 149 - 150 . مصباح الفقيه 6 : 219 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 204 ، 205 . مهذّب الأحكام 4 : 391 .
( 2 ) وَبَق دينه : هلك . مجمع البحرين 3 : 1900 .
( 3 ) الوسائل 3 : 355 ، ب 9 من التيمّم ، ح 9 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 219 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 150 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 205 . مهذّب الأحكام 4 : 391 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 150 . مصباح الهدى 7 : 255 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 205 .
( 6 ) مصابيح الظلام 4 : 317 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 62 - 63 .