سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الدقيق يتوضّأ به ؟ قال : « لا بأس بأن يتوضّأ به وينتفع به » « 1 » ، فهو - مع قصور سنده - محمول على ما ذكره الشيخ في التهذيب من إرادة النظف به والتطهّر من الدرن « 2 » ، بل هو أولى من إرادة التيمّم من الوضوء « 3 » .
2 - التيمّم بالغبار مع فقد التراب ونحوه :
مع فقد التراب والحجر ونحوه من أجزاء الأرض التي يجوز التيمّم بها - بناءً على المشهور ، بل وعلى الرأي الآخر أيضاً القائل بحصر التيمّم بالتراب ؛ لتقدّم الحجر ونحوه على الغبار عندهم إلّاالنادر منهم « 4 » - يتيمّم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابّته « 5 » أو نحو ذلك ممّا يجمع الغبار « 6 » .
والظاهر أنّه لا خلاف فيه « 7 » ، بل في المعتبر والتذكرة هو مذهب علمائنا وبعض الجمهور « 8 » ، وظاهر ذلك دعوى الاتّفاق عليه « 9 » .
واقتصار بعضهم على ذكر الثلاثة « 10 » من باب التمثيل ؛ لكونه مظنّة للغبار لا لبيان الانحصار أو لتبعية النص ، وورودها في النصوص للجري مجرى الغالب من انحصار ما فيه الغبار مع المسافر بهذه ، وإلّا فمقتضى التعليل في صحيحة زرارة « 11 » ، وعموم قوله عليه السلام في صحيحتي رفاعة « 12 » وابن المغيرة « 13 » : « أو شيء مغبرّ » ، وقوله في موثّقة زرارة : « أو من شيء معه » « 14 » اطّراد الحكم بالنسبة إلى كلّ ذي غبار « 15 » .
وعليه ، لو كان معه بساط ونحوه ممّا
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 7 .
( 2 ) انظر : التهذيب 1 : 188 ، ذيل الحديث 541 . الرياض 2 : 299 . جواهر الكلام 5 : 132 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 132 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 142 - 143 .
( 5 ) الشرائع 1 : 48 . القواعد 1 : 238 . الدروس 1 : 130 .
( 6 ) المعتبر 1 : 376 . المسالك 1 : 113 . المدارك 2 : 206 . مصباح الفقيه 6 : 203 .
( 7 ) الذخيرة : 98 .
( 8 ) المعتبر 1 : 376 . التذكرة 2 : 180 .
( 9 ) الذخيرة : 98 . كشف اللثام 2 : 458 . جواهر الكلام 5 : 143 .
( 10 ) كالشرائع 1 : 38 . والقواعد 1 : 238 . والدروس 1 : 130 .
( 11 ) الوسائل 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 4 .
( 13 ) الوسائل 3 : 356 ، ب 9 من التيمّم ، ح 10 .
( 14 ) الوسائل 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم ، ح 2 .
( 15 ) مصباح الفقيه 6 : 204 - 205 .