إلّاأنّ ظاهر أكثر الفقهاء وصريح آخرين التخيير « 1 » ، بل نسبه المحقّق النجفي إلى ظاهر المشهور ، ونفى وجدان الخلاف فيه إلّامن الشيخ في النهاية وابن إدريس « 2 » ؛ لأنّ كلّ واحد من الثوب والعرف واللبد لا يجوز التيمّم به إلّاأن يعلوه غبار ، بحيث يتيمّم بذلك الغبار ، فالمقصود بالذات هو التيمّم بالغبار ولا اعتبار بمحلّه .
ويؤيّد ذلك الروايات المتقدّمة ، فقوله عليه السلام : « فيتيمّم من غباره أو من شيء معه » يدلّ على التخيير « 3 » ، وأمّا الترتيب فلم نقف له على حجّة « 4 » .
واحتمل بعض الفقهاء أنّ الترتيب الذي ذكره الشيخ في النهاية هو لكثرة وجود أجزاء التراب غالباً في عرف الدابة ولبد السرج دون الثوب « 5 » .
ونوقش فيه بأنّه - بعد تسليم لزوم تقديم الأكثر غباراً - غير مطّرد « 6 » .
ب - لزوم نفض الغبار وعدمه :
أطلق الشيخ الطوسي الحكم « 7 » وتوافقه روايتا زرارة ورفاعة المتقدّمتان ، وظاهر بعضهم « 8 » وصريح آخرين « 9 » وجوب النفض والتيمّم بالغبار الخارج منه وتوافقه رواية أبي بصير المتقدّمة ؛ ولأنّ التيمّم إنّما يكون بالأرض أو التراب « 10 » ، ولعلّ الشيخ يريد ذلك أيضاً .
وأمّا الروايات فأكثرها مطلقة إلّاأنّه يمكن تقييدها بصحيحة أبي بصير « 11 » .
وفي الجواهر : القول بلزوم النفض متّجه مع إمكان استخراج تراب لانتفاء الضرورة حينئذٍ ، وإطلاق الأخبار منصرف إلى غلبة
هامش
( 1 ) المقنعة : 59 . المختلف 1 : 262 . الذخيرة : 99 . الحدائق 4 : 306 . مفتاح الكرامة 4 : 403 . ونسبه إلى ظاهر الأكثر وصريح جماعة .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 145 - 146 .
( 3 ) المختلف 1 : 262 - 263 . وانظر : الذخيرة : 99 . الحدائق 4 : 306 . جواهر الكلام 5 : 145 .
( 4 ) المختلف 1 : 263 .
( 5 ) المنتهى 3 : 68 . مفتاح الكرامة 4 : 403 . وانظر : كشف اللثام 2 : 460 . جواهر الكلام 5 : 146 .
( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 205 .
( 7 ) النهاية : 49 .
( 8 ) الشرائع 1 : 48 . القواعد 1 : 238 .
( 9 ) المقنعة : 59 . المراسم : 53 . المهذّب 1 : 32 . المنتهى 3 : 68 . كشف اللثام 2 : 458 .
( 10 ) المختلف 1 : 263 .
( 11 ) الحدائق 4 : 306 .