ونوقش بأنّ الإنسان قد يندم على ما فعله ويكون لشدّة خجله ممّا فعل غافلًا عن حبّ المغفرة ، فإنّه لا ملازمة بين الأمرين .
ولعلّ الشيخ الأنصاري يريد حال الالتفات وتحقّق الاشتياق إلى المغفرة « 1 » .
وإن أريد به ( الدعاء للمغفرة ) وقول :
( استغفر اللَّه أو اللّهمّ اغفر لي ونحو ذلك ) الذي هو من الاستغفار اللفظي وهو نوع من الطلب الإنشائي ففي اعتباره وجهان :
الأوّل : اعتباره « 2 » ؛ وذلك لبعض النصوص ، مثل قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا كبيرة مع الاستغفار » « 3 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في رواية السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام :
« . . . دواء الذنوب الاستغفار » « 4 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك : « ما أصرّ مَن استغفر . . . » « 5 » ، ونحو ذلك « 6 » .
وقد سلك بعض المحقّقين طريقاً آخر لاعتبار الإنشاء اللفظي ، فقال : « الحقّ في هذا المقام أنّ حقيقة التوبة في مقام اللبّ هو الندم عمّا صدر عنه من المعاصي . . .
ولكن وصول هذه الحقيقة إلى مرحلة الإثبات يحتاج إلى الاعتراف باللسان والإنشاء بهذه الكلمة المركّبة من جملتي ( استغفر اللَّه ربّي ) وجملة ( أتوب إليه ) . . .
وذلك كما أنّ حقيقة الإسلام هو الاعتقاد بالشهادتين . . . ولكن وصوله إلى مرتبة الإثبات بالإقرار والاعتراف بالجملتين باللسان ، ولا تترتّب عليه الآثار إلّابإظهار الجملتين . . . فكذلك في المقام وإن كان حقيقة التوبة هي الندم والعزم على ترك العود إليه . . . وهذا أمر قلبي ، ولكن بلوغها بمرتبة الإثبات وترتيب الآثار عليها بذكر الجملتين ، أي ( استغفر اللَّه ربّي ) ، وجملة ( أتوب إليه ) » « 7 » .
ولكن يرد على ذلك أنّه لم يلتزم أحد فقهياً باشتراط ذلك في ترتيب آثار التوبة ،
هامش
( 1 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 221 .
( 2 ) انظر : السرائر 3 : 524 .
( 3 ) التوحيد : 408 ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 16 : 68 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 11 .
( 5 ) المستدرك 12 : 122 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 10 .
( 6 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 .
( 7 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 341 - 342 .