أو « كفى بالندم توبة » « 1 » ، وقول علي بن الحسين عليهما السلام : « . . . إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين . . . » « 2 » .
الثالث - العزم على عدم العود في المستقبل :
ظاهر جماعة من الفقهاء اعتباره « 3 » ، وأفادوا في بيان وجهه بأنّ اشتراط ذلك لوضوح أنّه لولاه لم يكن بانياً على الدخول في طاعة اللَّه سبحانه ، بل هو متردّد في الدخول والخروج ، وهذا بنفسه مرتبة من مراتب التعدّي والطغيان ؛ فإنّ العبد لابدّ أن يكون بانياً على الانقياد في جميع الأزمان ؛ إذ لو لم يعزم على الطاعة وعدم الطغيان كان متردّداً في الطاعة والعصيان كما عرفت « 4 » .
وهو قبيح حتى فيما إذا لم تسبقه المعصية أصلًا - كما إذا كان في أوّل بلوغه - فإنّه لابدّ من أن يعزم على عدم الاقتحام في العصيان ، وهذا من لوازم الرجوع ، لا أنّه حقيقة التوبة « 5 » .
وذهب بعض المحقّقين إلى عدم اعتباره في التوبة « 6 » ، ونسبه العلّامة الحلّي إلى جماعة من المتكلّمين « 7 » ، كما أنّ هناك من تأمّل في اعتبار هذا الشرط « 8 » .
ووجهه إطلاقات النصوص المتقدّمة آنفاً والتي لم يثبت تقييدها .
ثمّ إنّه - بناءً على القول باعتبار العزم على ترك العود إلى المعصية - لو أتى الشخص بمعصية ثمّ صار عاجزاً عن الإتيان بها ثانياً - كما لو زنا ثمّ صار عنّيناً لا يقدر على الإتيان بذلك العمل - فما يمكن صدوره منه هو الندم على فعله السابق .
هامش
( 1 ) التوحيد : 408 ، ح 6 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : 164 ، الدعاء رقم 31 .
( 3 ) جواهر الفقه : 251 . كشف المراد : 417 - 418 . جواهرالكلام 41 : 111 . العروة الوثقى 2 : 12 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 . وانظر : المبسوط 5 : 538 - 539 . جواهر الفقه : 251 . السرائر 3 : 523 - 525 . المسالك 14 : 216 . مجمع الفائدة 12 : 321 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 11 - 12 .
( 6 ) الذخيرة : 303 . الغنائم 3 : 35 . رسال فقهية ( تراثالشيخ الأعظم ) : 55 ، حيث نسبه إلى القيل .
( 7 ) المختلف 6 : 411 .
( 8 ) العروة الوثقى 2 : 13 ، تعليقة الخوانساري ، الرقم 1 .