بل يكفي الندم ، بل حتى في توبة المشهور بالفسق يكفي استبانة صلاح حاله بأيّ كاشف كان ، ولا يشترط سماع تلفّظه بالاستغفار « 1 » .
الوجه الثاني : عدم الاعتبار « 2 » .
واستدلّ له :
أوّلًا : بإطلاقات النصوص التي دلّت على كفاية الندم « 3 » .
وثانياً : بصدق التوبة من دونه وعدم توقّفها عليه ؛ فإنّه غير معتبر في حقيقة التوبة ، ولا أنّه من لوازم الرجوع ؛ لأنّ الاستغفار - بمعنى طلب الغفران - والتوبة - بمعنى الرجوع - أمران متغايران مفهوماً ومصداقاً .
ويدلّ على عدم اعتباره في التوبة ومغايرتهما - مضافاً إلى وضوحه في نفسه - قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
« 4 » ؛ فإنّ العطف ب ( ثمّ ) يدلّ على ما ذكرناه ، فقد دلّت الآية المباركة على أنّ العبد الآبق يطلب المغفرة من ذنوبه أوّلًا وإن لم يرجع ولم يتب ؛ لأنّه سبحانه غافر الذنوب ، وبعده يرجع إلى اللَّه سبحانه بالإضافة إلى ما يأتي « 5 » .
وكذا ما ورد في عدّ جنود العقل والجهل - من جعل التوبة والاستغفار جندين من جنود العقل وضدّيهما جندين من جنود الجهل - من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية سماعة بن مهران : « . . . التوبة وضدّها الإصرار ، والاستغفار وضدّه الاغترار . . . » « 6 » .
وقول علي بن الحسين عليهما السلام : « . . . اللّهمّ إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين . . . وإن يكن الاستغفار حطّة للذنوب فإنّي لك من المستغفرين . . . » « 7 » .
ويؤيّد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرّر في الأدعية والألسنة ( استغفر اللَّه ربّي وأتوب إليه ) « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 109 .
( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 .
( 3 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 .
( 4 ) هود : 90 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 .
( 6 ) الكافي 1 : 20 - 21 ، 22 - 23 ، ح 14 .
( 7 ) الصحيفة السجادية : 164 - 165 ، الدعاء رقم 31 .
( 8 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 .