وقد يناقش تارة بأنّ التوبة المعطوفة على الاستغفار الواردة في الآيات والأخبار لا يراد بها الرجوع عن الذنب والندم الذي هو محلّ الكلام في المقام ، بل يُمكن حملها على الإنابة ، أي التوجّه إلى اللَّه تعالى بعد طلب العفو عمّا سلف ، وهذا متأخّر عن التوجّه إليه لطلب العفو الذي هو متأخّر عن الندم الذي هو توجّه أيضاً إلى اللَّه ؛ لكونه رجوعاً من طريق البطلان وعودة إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى جناب الحقّ ، فهي كلّها توجّهات وإقبالات إلى الحقّ يمكن إطلاق التوبة التي هي لغة الرجوع على كلّ منها « 1 » .
وأخرى بأنّه يطلق على المجموع اسم ( الاستغفار ) ، كما في الخبر المشهور عن الإمام علي عليه السلام في تفسير الاستغفار في إرشاد مَن قال : ( استغفر اللَّه ) بقوله عليه السلام في مقام التأديب : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ » « 2 » ، ثمّ فسّره بما يجمع اموراً ستّة « 3 » .
ثالثة بأنّ الاتّحاد بين الاستغفار والتوبة هو الظاهر من الجمع بين بعض النصوص كرواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . .
دواء الذنوب الاستغفار » « 4 » .
وقول أبي جعفر عليه السلام في رواية جابر :
« التائب من الذنب كمن لا ذنب له . . . » « 5 » .
وأيضاً ما دلّ على كفاية الاستغفار كقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . لا كبيرة مع الاستغفار » « 6 » .
ويؤيّده غير ذلك من الأخبار التي تظهر للمتتبّع « 7 » .
وأجيب عنه : بعدم منافاة ذلك مع ما ذكر ؛ لإمكان كون الاستغفار ماحياً للذنب كالتوبة ، أو يراد منه ما في كلام أمير المؤمنين عليه السلام من الاستغفار الكامل الشامل للتوبة الكاملة « 8 » .
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 .
( 2 ) الوسائل 16 : 77 ، ب 87 من جهاد النفس ، ح 4 .
( 3 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 - 58 .
( 4 ) الوسائل 16 : 68 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 .
( 6 ) التوحيد : 408 ، ح 6 .
( 7 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 6 ، 8 .