في الوضوء والغسل معتبر في التيمّم الذي هو بدله ، والقائل بالبدلية إن كان مراده ذلك فلا كلام ، وإن كان مراده عدم حصول الطهور بل يحصل بدله ففيه أنّه مخالف للأدلّة ، ومجرّد كونه أمراً ثابتاً في حال الاضطرار لا يستلزم البدلية فإنّها أمر زائد عليه .
وعليه نقول : إنّ قوله تعالى
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا »
يدلّ على سقوط المسح عن الرجل والرأس وعدم كونه من المرفق ولا على جميع الوجه لمكان الباء على ما أفاده أبو جعفر عليه السلام ، وأمّا سائر ما يعتبر فيه من الشرائط والموانع فبقيت على حالها كالبدأة بالوجه وباليمنى المعتبرة في الوضوء وطهارة المحال وغيرها من الشرائط ، فلابدّ من ما يعتبر فيهما فيه أيضاً « 1 » .
5 - الابتداء بالأعلى إلى الأسفل :
المشهور « 2 » وجوب البدء في مسح الوجه واليدين من الأعلى إلى الأسفل ، فيمسح الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، ويمسح اليدين من الزندين إلى رؤوس الأصابع ، ولو نكس فيهما بطل ، بل ظاهر بعضهم « 3 » وصريح آخر « 4 » الإجماع عليه .
خلافاً لبعضهم حيث التزموا بعدم الوجوب « 5 » ، ومال إليه السيّد الحكيم ، واستقربه بعض المحشّين على العروة « 6 » .
واحتاط آخرون في مراعاته ، قال السيّد الخوئي : « اعتبار ذلك في التيمّم مبنيّ على الاحتياط ؛ لذهاب المشهور إليه من دون إمكان تتميمه بدليل » « 7 » .
ومستند الوجوب وجوه :
الأوّل : قاعدة البدلية « 8 » ، فإنّه كما يبدأ في الوضوء من الأعلى إلى الأسفل فكذلك الحال في بدله .
هامش
( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 239 - 240 . وانظر : 217 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 44 . الحدائق 4 : 348 .
( 3 ) مصابيح الظلام 4 : 294 . الغنائم 1 : 345 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 3 : 419 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 237 . كشف اللثام 2 : 473 . فقهالصادق 3 : 156 .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 419 . العروة الوثقى 2 : 208 ، تعليقة الجواهري ، الرقم 2 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 163 .
( 8 ) انظر : الذكرى 2 : 265 . مصابيح الظلام 4 : 291 ، 294 . جواهر الكلام 5 : 201 . مهذّب الأحكام 4 : 419 .