هذا ، وقد تأمّل غير واحد « 1 » في دلالة الأخبار على الترتيب المذكور ، بل قال السيّد الخوئي : « وأمّا اعتبار الترتيب بين اليدين ومسح اليمنى قبل اليسرى فلم يدلّ عليه دليل ؛ لأنّ الأخبار البيانية كلّها مشتملة على أنّهم مسحوا كفّيهم إحداهما على الأخرى ، وأمّا أنّه يعتبر الترتيب في مسح اليدين فهو ممّا لم يدلّ عليه شيء من تلك الأخبار » « 2 » .
وأمّا الإجماع فقد استدلّ به جماعة « 3 » ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه العمدة في الاستدلال في المقام « 4 » .
وردّه السيّد الخوئي بأنّه إجماع منقول لا يمكننا الاعتماد عليه مع خلوّ كلمات القدماء منه .
نعم ، اعتبره بعضهم ومعه لا يمكن دعوى الإجماع « 5 » .
وأمّا إطلاق البدلية فقد احتجّ به بعضهم « 6 » ، مضافاً لما تقدّم ، بل اعتمده السيّد الخميني بعد أن توقّف في الاستناد إلى الإجماع ، وناقش في نصوص المقام ، فذكر أنّ المتفاهم من قوله سبحانه وتعالى :
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 7 » وضع التراب موضع الماء من غير تغيير وتبديل في الكيفية ، فبقي المتقدّم والمتأخّر في الغسل على حالهما من غير تصرّف وتغيير إلّا فيما يتطهّر به ، نظير أن يأمر المولى بضيافة العلماء مقدّماً على الأشراف وهم مقدّماً على التجّار ، وعيّن محلّاً خاصّاً لها وشرائط وقيوداً ، وقال : أضفهم بالغذاء الفلاني ومع فقده بالفلاني ، فإنّه لا ريب في أنّ العرف لا يأخذ بإطلاق قوله :
( ومع فقده كذا ) ويرفع اليد عن الشرائط والقيود ، بل يحكم بأنّ التبديل إنّما وقع في الغذاء لا في سائر الكيفيات فلابدّ من مراعاتها .
ومقتضى هذا الارتكاز أنّ كلّ ما يعتبر
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 493 . مجمع الفائدة 1 : 237 - 238 . جامع المدارك 1 : 190 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 159 .
( 3 ) انظر : مصابيح الظلام 4 : 359 . الرياض 2 : 325 . مستند الشيعة 3 : 452 . جواهر الكلام 5 : 174 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 493 . مستمسك العروة 4 : 418 . فقه الصادق 3 : 166 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 159 .
( 6 ) انظر : مصابيح الظلام 4 : 359 . الرياض 2 : 325 .
( 7 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .