يتب عنها فوراً فقد ارتكب معصية كبيرة ؛ لأنّه ترك واجباً فورياً ، وبذلك يصدق أنّه قد أصرّ على الصغيرة .
ومن المعاصي الكبيرة الإصرار على الصغيرة ، إلّاأن يقال : إنّ عنوان الإصرار لا يتحقّق بمجرّد ترك التوبة من الذنب رأساً أو تركها فوراً ، بل إنّما يتحقّق بإضافة ذنب برأسه إلى ذنب آخر « 1 » .
5 - تجديد التوبة :
لا إشكال في وجوب تجديد التوبة على العاصي كلّما تجدّد منه الذنب والمعصية ، وأمّا لو تاب عن معصية ثمّ مضت مدّة وغفل عنها ثمّ ذكرها ، فهل يجب عليه تجديد التوبة عن المعصية التي تاب عنها ؟
في المسألة قولان :
الأوّل : الوجوب « 2 » ، وقد نسبه العلّامة الحلّي إلى أبي علي الجبائي وأشار إلى دليله حيث قال : « بناءً على أنّ المكلّف القادر بقدرة لا ينفكّ عن الضدّين إمّا الفعل أو الترك ، فعند ذكر المعصية إمّا أن يكون نادماً عليها أو مصرّاً عليها ، والثاني قبيح فيجب الأوّل » « 3 » .
القول الثاني : عدم الوجوب « 4 » ، ونسبه العلّامة الحلّي أيضاً إلى أبي هاشم الجبائي وأشار إلى دليله حيث قال : « لجواز خلوّ القادر بقدرة عنهما » « 5 » ، فجاز أنّه إذا ذكرها لم يندم عليها ولا يرغب فيها ولا يبتهج بها .
واختار بعض الفقهاء القول الثاني .
واستدلّ له بأنّ حقيقة التوبة هي الندم عن فعل المحرّم والعزم على تركه ، وهذا المعنى قد حصل ، وأمّا عدم الاشتياق في الأزمنة المتأخّرة عنه طول عمره ، فليس داخلًا في حقيقة التوبة ولا هو من لوازمها .
وبعبارة أخرى : حصلت التوبة وعفا اللَّه عمّا سلف حتى لو ارتكب ذلك المحرّم ثانياً بعد أن تاب وعزم على تركه ، فتكون
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 16 ، م 31 ، تعليقة الشهيد الصدر .
( 2 ) زبدة البيان : 548 .
( 3 ) كشف المراد : 572 .
( 4 ) مصباح الهدى 5 : 337 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 352 .
( 5 ) كشف المراد : 572 .