التيمّم ، فلو لم يكن [ النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم بصدد بيان كيفيته وما يعتبر فيه لم يكن هذا مفيداً في حقّه وكان حاله بعده كحاله قبله ، فلا يمكن دعوى أنّها ليست بصدد البيان . . .
وهذه صحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : . . . « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ لعمّار في سفر له : يا عمّار ، بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت ؟ قال : تمرّغتُ - يا رسول اللَّه - في التراب ، قال : فقال له :
كذلك يتمرّغ الحمار ، أفلا صنعت كذا ، ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح جبينه بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ، ثمّ لم يعد ذلك » « 1 » .
فإنّ قوله [ عليه السلام ] : « لم يعد ذلك » كالصريح في أنّه ضرب يديه على الأرض مرّة واحدة من دون إعادتها .
هذا ، وقد ذكر صاحب الجواهر قدس سره أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ لم يعد ذلك » يحتمل فيه أمران :
أحدهما : ما قدّمناه من أنّه عليه السلام ضرب يديه على الأرض مرّة واحدة من دون أن يكرّرها ويعيدها .
وثانيهما : أنّه « لم يعد » أي لم يتجاوز في المسح ولم يمسح زائداً على جبينه وكفّيه ، وعليه فالرواية تصبح مجملة .
ولعلّه أخذ ذلك من المحدّث الكاشاني حيث إنّه ذكر هذين الاحتمالين بعد نقل الصحيحة .
هذا ، ولكنّ الظاهر هو الأوّل ؛ وذلك لوجود لفظة ( ثمّ ) ؛ لأنّه لو كان بمعنى لم يتجاوز ولم يعد كان ذلك متّصلًا بمسحه ، أي لم يتجاوز في مسحه ، فلا معنى فيه للتأخير المدلول عليه بلفظة ( ثمّ ) ، فوجودها موجب لظهور الرواية في أنّه « لم يعد » أي لم يكرّر الضرب .
ثمّ لو فرضنا أنّ الرواية كانت صريحة في الثاني . . . لم يكن مناص أيضاً من حمله على أنّه لم يتجاوز في ضرب اليدين أيضاً لمكان لفظة ( ثمّ ) وأنّه بعدما مسح كفّيه لم يعد الضرب ، فالرواية كالصريحة فيما ذكرناه .
إذاً لابدّ من الالتزام بكفاية الضربة
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 8 .