الأخبار ، وأنّه لم يعرف له أصل فيها ، وأنّ صدوره من العلّامة وغيره نشأ غفلة ممّا يترائى من عبارة الشيخ « 1 » .
قال الشيخ الحرّ العاملي - بعد أن نسب الاستدلال بالخبر على التفصيل إلى العلّامة والشهيدين - : « وهذا وهم عجيب ؛ لأنّ الحديث المدّعى لا وجود له ، بل هو حديث ابن اذينة عن محمّد بن مسلم السابق هنا ، لكن الشيخ أشار إلى مضمونه على أحد الاحتمالين في أثناء كلامه في التهذيب ، فحصل الوهم من تأدية معناه ، وظنّ العلّامة وغيره أنّه حديث آخر صريح . وليس كذلك ، وقد حقّقه صاحب المنتقى ومن راجع كلام الشيخ يحقّق ذلك » « 2 » .
ودفع هذا الطعن في المحقّق النجفي باحتمال وقوف العلّامة على الخبر في كتب الشيخ من دون أن يقف عليه أحد سواه ، فإنّ جلالة قدره وحسن تثبّته يدفع عنه ذلك « 3 » .
وردّ بأنّ هذا احتمال بعيد ولا مجال للاعتماد عليه سيّما مع اعتبار الوثوق في حجّية الرواية « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « على أنّا لو سلّمنا وجود تلك الرواية فهي تدلّ على تفصيل آخر لم يقل به أحد من الأصحاب ، حيث إنّها تدلّ على أنّ التيمّم بدلًا عن الوضوء مرّة واحدة وعن الغسل مرّتان . . . ولم يقل بهذا فقيه ، وإنّما التزموا بوحدة التيمّم في كليهما واختلفوا في اعتبار الضربة الواحدة فيه أو اعتبار الضربتين أو اعتبار التفصيل ، فهذا القول الأوّل الذي يتضمّن التفصيل المشهور ممّا لا يمكن الاعتماد عليه » « 5 » .
وحينئذٍ يدور الأمر بين القول بكفاية الضربة الواحدة مطلقاً - وهو القول الثاني - وبين القول بلزوم الضربتين مطلقاً - وهو القول الثالث - والمتعيّن الجمع بين نصوص المقام بغير ما ذكر ، ولا يخلو من أحد وجوه :
الأوّل : ما ذهب إليه في المنتقى حيث
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 233 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 311 . مستمسك العروة 4 : 429 .
( 2 ) الوسائل 3 : 363 - 364 ، ب 12 من التيمّم ، ذيل الحديث 8 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 212 .
( 4 ) مستمسك العروة 4 : 430 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 189 .