التقيّة ، ذكره بعض المحدّثين والفقهاء « 1 » ؛ وذلك لمعروفية القول بالضربتين عند الجمهور « 2 » .
وردّ : بأنّ الترجيح بمخالفة الجمهور فرع تعذّر الجمع العرفي بأحد وجهين إمّا تقييد الأولى بالثانية أو حمل الثانية على الاستحباب « 3 » ، مع أنّ الاقتصار على الضربة والاكتفاء بمسح الكفّ منقول عن بعض الصحابة والتابعين ، وعن جماعة من فقهاء المخالفين وجمهور محدّثيهم « 4 » .
الوجه الثالث : حمل أخبار المرّتين على الاستحباب وكفاية المرّة الواحدة ، وهو ما ذهب إليه السيّد المرتضى « 5 » ومن تبعه من متأخّري المتأخّرين « 6 » .
قال السيّد الخوئي - بعد اعتماده على كفاية الضربة الواحدة مطلقاً ؛ لقصور أخبار الضربتين عن الدلالة - : على أنّه لو تمّ في الدلالة عليه - اعتبار المرّتين - لا يقاوم معارضة الأدلّة الدالّة على كفاية الضربة الواحدة في التيمّم ، وأنّها لابدّ أن تحمل على الاستحباب وإن لم يكن قائل باستحباب التعدّد قبل مسح الوجه أيضاً .
قال : « والسرّ في ذلك : أنّ الأخبار البيانية على كثرتها لم يذكر فيها أنّهم عليهم السلام ضربوا كفّيهم على الأرض مرّتين ، وحيث إنّها في مقام البيان فيستكشف منها أنّ المعتبر في التيمّم هو الضربة الواحدة دون الضربتين ، فلو كانوا عليهم السلام ضربوا مرّتين لنقلته الرواة إلينا كما نقلت إلينا الأخبار البيانية .
ودعوى أنّها إنّما وردت لبيان الماسح والممسوح وأنّه لا يلزم مسح تمام البدن بدلًا عن غسله .
مندفعة بأنّ جملة منها وردت في قضية عمّار لبيان ما يعتبر في التيمّم وتعليمه إيّاه ، فكيف يمكن أن يدّعى أنّها ليست في مقام البيان ، حيث إنّ عمّاراً لم يكن يعلم بكيفية
هامش
( 1 ) انظر : البحار 81 : 150 . الحدائق 4 : 340 . الحاشيةعلى المدارك 2 : 140 . الرياض 2 : 320 .
( 2 ) الحاشية على المدارك 2 : 141 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 307 .
( 3 ) يعني إمّا التصرّف في نصوص الوحدة كما اختاره ، أو حمل أخبار التعدد على الاستحباب .
( 4 ) مستمسك العروة 4 : 433 .
( 5 ) الناصريات : 150 .
( 6 ) الحدائق 4 : 340 . الرياض 2 : 322 .