ما هو بدل الغسل يكون بضربتين : ضربة للجبينين ، وضربة للكفّين من دون حاجة إلى احتياط ، وأمّا ما هو بدل من الوضوء فالأحوط أن يضرب مرّة يمسح الجبين ، ثمّ يمسح ظهر الكفّين ، ويضرب ضربة أخرى ويمسح بها ظهر الكفّين مرّة أخرى احتياطاً » « 1 » .
القول الرابع : اعتبار ثلاث ضربات مطلقاً ، وهذا - كما قيل - : إنّه مقتضى كلام علي بن بابويه في الرسالة « 2 » ، ورواه ولده في المقنع « 3 » ، وحكاه في المعتبر عن قوم منّا « 4 » .
أمّا القول الأخير فقد استدلّ له بصحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التيمّم ، فضرب بكفّيه الأرض ثمّ مسح بهما وجهه ، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع ، واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه « 5 » ، حيث دلّت الصحيحة على أنّ التيمّم ثلاث ضربات « 6 » .
وفيه : أنّ جملة من الفقهاء حملوا الصحيحة على التقية ؛ إذ لا يجب في المسح من المرفق ، على أنّها مخالفة لجميع الأخبار الواردة في التيمّم ؛ لدلالتها على أنّه ضربة أو ضربتان ، فهي إذاً شاذّة ومخالفة للسنّة القطعية ؛ فلا مناص من طرحها « 7 » .
وأمّا القول المشهور فحجّته أمور عمدتها : أنّه مقتضى الجمع بين نصوص المقام « 8 » الذي ذكره الشيخ الطوسي في كتابي الأخبار حيث حمل الأخبار الدالّة على أنّ التيمّم مرّة واحدة على الوضوء ، والأخبار المتضمّنة للمرّتين على الغسل « 9 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 4 : 344 .
( 2 ) الذكرى 2 : 260 .
( 3 ) المقنع : 26 .
( 4 ) المعتبر 1 : 388 .
( 5 ) الوسائل 3 : 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 5 .
( 6 ) الذكرى 2 : 260 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 185 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 185 . وانظر : الحدائق 4 : 339 .
( 8 ) مصباح الفقيه 6 : 308 . وانظر : الذكرى 2 : 260 . جواهر الكلام 5 : 210 - 211 .
( 9 ) الاستبصار 1 : 172 ، ذيل الحديث 600 . التهذيب 1 : 211 ، ذيل الحديث 612 .