واستشهد له المحقّق النجفي « 1 » - بعد الشهرة العظيمة - بما رواه الشيخ الطوسي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ، ثمّ تنفضهما نفضة للوجه ومرّة لليدين . . . » « 2 » .
وبما رواه العلّامة الحلّي في المنتهى عن الشيخ في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ التيمّم للوضوء مرّة واحدة ، ومن الجنابة مرّتان » « 3 » .
لكن ضعّف هذا الجمع بعدم إمكان الاعتماد عليه بوجه ؛ وذلك :
أوّلًا : بأنّ وجود القدر المتيقّن من الخارج لا يقلب الرواية عن ظاهرها ، وعليه فهما متعارضان لابدّ من علاجهما .
وحمل إحداهما على ما هو بدل عن الغسل والأخرى على ما هو بدل عن الوضوء ليس بجمع عرفي بينهما .
وثانياً : أنّ في المقام روايتين تدلّان على أنّ التيمّم في كلّ من الغسل والوضوء على ترتيب واحد :
إحداهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال :
« هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين . . . » « 4 » ، فإنّ معناها أنّ التيمّم قسم واحد للوضوء والغسل وفي كليهما تضرب بيديك .
ثانيهما : موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن التيمّم عن الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال :
« نعم » « 5 » . وهي أصرح من سابقتها ، فهما تدلّان على بطلان التفصيل بين التيمّم البدل عن الوضوء ، وما هو بدل عن الغسل .
وثالثاً : أنّ التفصيل المذكور لا يمكن الالتزام به في نفسه ؛ لأنّ الأخبار البيانية الدالّة على أنّ التيمّم ضربة واحدة قد ورد أكثرها في قضية عمّار ، وهو إنّما كان مأموراً بالغسل من الجنابة على ما صرّح به في الأخبار ، ومعه كيف يمكن حملها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 212 .
( 2 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 4 .
( 3 ) المنتهى 3 : 103 . الوسائل 3 : 363 ، ب 12 من التيمّم ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 363 ، ب 12 من التيمّم ، ح 6 .