على التيمّم البدل عن الوضوء ؟ ! « 1 » .
ورابعاً : إباء جلّ الأخبار بل كلّها عن هذا الحمل ؛ لأنّها ما بين صريح أو ظاهر في أنّ التيمّم من الوضوء والغسل من الجنابة واحد « 2 » .
وما استشهد به المحقّق النجفي في الجواهر « 3 » للجمع المذكور فقد ردّه جمع من الأعلام بأنّ الشهرة لا تصلح شاهداً للجمع إلّاعلى تقدير كشفها عن قرينة داخلية أو خارجية « 4 » ، أو أنّها ليست بتلك المثابة التي ذكرها في الجواهر ولأجلها فتح باب المناقشات على الروايات وكلمات الأصل ، حيث ذهب جمع من الفقهاء إلى اختيار الضربة في الجميع ، وبعضهم إلى ثلاث ضربات ، فالاتّكال عليها في مثل هذه المسألة التي تراكمت فيها الأدلّة والأقوال ممّا لا مجال له « 5 » .
وأمّا صحيح زرارة فضعّف بأنّ دلالته غير ظاهرة ، بل الظاهر والمتبادر من قوله عليه السلام : « ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة » أنّه نوع واحد والغسل معطوف على الوضوء « 6 » ؛ إذ حمل الواو على الاستئناف يوجب كون المراد أنّ الغسل هو أن تضرب لا للتيمّم ، وهو كما ترى مع أنّه لا داعي إلى ارتكاب حذف ( أن ) أو غيرها ليصحّ الحمل ولا إلى دعوى اختلاف سياق الجواب ، حيث إنّ حمل الضرب على الضربة يوجب مخالفة بيان التيمّم في الوضوء لبيانه في الغسل .
نعم ، رواه المحقّق الحلّي في المعتبر هكذا : « ضربة واحدة للوضوء ، وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ، ثمّ تنفضهما مرّة للوجه ومرّة لليدين » « 7 » ، ودلالته على التفصيل ظاهرة غير أنّ المحقّق انفرد بروايته كذلك فلا مجال للاعتماد عليه « 8 » .
وأمّا ما رواه في المنتهى فقد طعن فيه جماعة بعدم وجدان هذه الرواية في كتب
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 187 - 188 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 308 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 212 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 308 .
( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 310 - 312 .
( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 310 . مستمسك العروة 4 : 430 .
( 7 ) المعتبر 1 : 388 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 430 - 431 .