مطلقاً حتى يستفاد منها اعتبار كون ما يتيمّم به ممّا يعلق منه شيء باليد « 1 » .
وأجيب عنه : بأنّ الأمر بالنفض فيها متوجّه إلى عامّة المكلّفين ولا اختصاص فيها بجمع دون جمع أو شخص دون شخص .
إذاً لابدّ أن يكون التيمّم واقعاً على ما يعلق منه شيء باليد ليتحقّق موضوع النفض ولتزال العين بالنفض ويبقى أثره ليتمسّح به « 2 » .
وثانية : بأنّ هذا الاستدلال أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ التيمّم قد يكون بالحجر أو الرمل ، ولا يعلق منهما شيء على اليد ليصحّ الأمر بالنفض بأن يعلق منهما شيء باليد ، فيصحّ الأمر بإزالته والتمسّح بأثره .
وأجيب عنه : بأنّ الغالب في جميع ما يصحّ التيمّم به هو العلوق ؛ إذ لا أقلّ من أن يكون على الحجر غبار يعلق باليد أو الأجزاء الصغار من الرمل ، فتزال عينه بالنفض ويتمسّح بأثره ، والتيمّم بما لا علوق فيه أصلًا مثل التيمّم بالتراب أو الرمل الرطبين نادر .
وثالثة : بأنّ الأخبار الآمرة بالنفض محمولة على الاستحباب ، بمعنى أنّ النفض غير معتبر لزوماً بل هو أمر مستحبّ ، وللمكلّف أن يختار في التيمّم بما فيه علوق لينفض يده بعد الضرب ، ومع الاستحباب لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار العلوق ؛ وذلك لأنّه مع الاستحباب يحقّ للمكلّف أن يختار ما لا علوق فيه ، فلا يتحقّق معه موضوع النفض أصلًا « 3 » .
ودعوى : أنّ النفض وإن كان مستحبّاً في نفسه إلّاأنّ الأمر به يدلّ على أنّ المتيمّم به لابدّ أن يكون ممّا فيه قابلية العلوق .
مدفوعة : بأنّها مجرّد دعوى لا مثبت لها ؛ إذ لا دلالة للأمر بالنفض المستحبّ على أن يكون المتيمّم به ممّا فيه العلوق دائماً .
وهذا الجواب متين في نفسه ، إلّاأنّ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 115 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 115 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 115 - 116 .