على التعبير بالوضع المنع من الدفع والاعتماد « 1 » .
فالظاهر كون النسبة بين الضرب والوضع العموم المطلق بحسب الصدق ، وأنّ الوضع أعمّ من الضرب ، فإنّ الوضع عام ، مثل : وضع الثوب في الصندوق ووضع الحجر على الأرض ، شامل لما كان بالطرح والدفع أو بغيرهما ، وكذلك وضع اليد على الأرض يشمل ما يصدق عليه مسمّى الضرب أيضاً ، فلا يشترط في عنوان الوضع عدم صدق عنوان الضرب عليه حتى يكونا متباينين .
ثمّ إنّه على تقدير تسليم التباين نمنع كون الحكم في المقام هو التخيير ؛ وذلك لأنّ التباين هنا جزئي وأنّ النسبة بينهما العموم من وجه ؛ لصدق أقلّ مسمّى الضرب مع الوضع إذا لم يرفع اليدين بسرعة . وانفكاك صدق الوضع عن الضرب فيما لم يكن فيه دفع أصلًا ، وانفكاك صدق الضرب عن الوضع فيما لو ضرب اليدين على الأرض ثمّ رفعهما بسرعة .
وحينئذٍ فالجمع بين الطائفتين باعتبار صدق العنوانين كليهما بأن يضع اليدين مع صدق مسمّى الضرب ، وليس بين الطائفتين حينئذٍ تعارض ولا تدافع .
ولو سلّم التعارض فأخبار الضرب أقوى ظهوراً من ظهور أخبار الوضع في إرادة مطلق جعل اليد على الأرض ولو لم يصدق أدنى مسمّى الضرب .
ولو سلّم عدم إمكان الجمع الدلالي بينهما فالترجيح لأخبار الضرب ، ولا تصل النوبة إلى التخيير ؛ وذلك لوجوه :
منها : أكثرية أخبار الضرب .
ومنها : كون أخبار الضرب مطابقة للاحتياط ؛ إذ هو المتيقّن من الكيفية المتلقّاة من الشرع .
ومنها : - وهو العمدة - كون أخبار الضرب ممّا عمل به الأصحاب ، وأخبار الوضع - بمعنى اشتراط عدم صدق عنوان الضرب أو بمعنى عدم اشتراط صدقه - ممّا أعرض عنه الأصحاب ؛ لاشتراط المشهور أو الأكثر أو المعظم اعتبار عنوان الضرب « 2 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 4 : 403 .
( 2 ) مصباح الهدى 7 : 287 .