وضرب بالأخرى كما أفتى به بعضهم « 1 » ؛ وذلك لقاعدة الميسور ، وإطلاقات الأدلّة بعد حمل الضرب على حال الاختيار « 2 » .
وذهب السيّد الخوئي إلى : « أنّه عند عدم تمكّنه من الضرب بهما يتخيّر بين أن يضعهما على الأرض وبين أن يضرب بإحداهما ويضع الأخرى ؛ وذلك لأنّ مقتضى إطلاق الأمر بالضرب وكونه باليدين هو اعتبار الضرب بهما عند التمكّن منه .
وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك فقد عرفت أنّ المرجع هو إطلاق الكتاب ، وهو يدلّ على لزوم استعمال الصعيد بالمسح الناشئ من الأرض أو بالتراب من دون فرق في ذلك بين الوضع والضرب ، فيتخيّر المكلّف بين وضع يديه على الأرض عند العجز عن ضربهما معاً وبين أن يضع إحداهما ويضرب بالأخرى .
نعم ، الأحوط هو الأخير ؛ لأنّه مجزٍ بلا خلاف ، بخلاف وضع اليدين حينئذٍ ؛ لعدم كفايته عند الماتن [ السيّد اليزدي ] وجماعة .
هذا ، بل يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الارتكاز الشرعي هو ذلك ؛ لأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّه عند عدم التمكّن من شيء يجب الإتيان بما يتمكّن منه ، ولا ترفع اليد عن التكليف إلّابالمقدار المتعذّر ، فاعتبار الضرب بإحدى اليدين والوضع بالأخرى مبنيّ على الاحتياط » « 3 » .
وتتعلّق بهذا الواجب والجزء عدّة مسائل ، هي :
أ - أن يكون الضرب بكلتا اليدين :
يجب أن يكون الوضع أو الضرب بكلتا اليدين مع التمكّن ، فلا يكفي الضرب باليد الواحدة إجماعاً « 4 » ونصوصاً كثيرة « 5 » ، مثل : قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « تضرب بكفّيك الأرض . . . » « 6 » ، ونحوه غيره « 7 » ، حيث صرّح فيها باعتبار كون الضرب باليدين .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 206 . مستمسك العروة 4 : 404 .
( 2 ) مصباح الهدى 7 : 289 . مهذّب الأحكام 4 : 408 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 128 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 181 . مهذّب الأحكام 4 : 406 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 4 : 406 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 182 .
( 6 ) الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 6 .