« يغتسل على ما كان » ، حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد ، فقال :
« اغتسل على ما كان فإنّه لابدّ من الغسل » . وذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام أنّه اضطرّ إليه وهو مريض فأتوه به مسخناً فاغتسل ، وقال : « لابدّ من الغسل » « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ الأصل مخصّص بما تقدّم من الأدلّة « 2 » ، ومنع خروجه عن المنصوص في مثل المريض بل وغيره ، والمراد بأحمز الأعمال أشقّها في نفسه لا المرض ونحوه ، والروايتان مؤولتان في ذلك ، ولا حجّة فيه ؛ لعدم الانحصار في ذلك ، وإلّا فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف « 3 » . هذا ، وحُكمُ الحَرِّ حُكمَ البرد « 4 » ، وإنّما خصّ البرد بالذكر في أكثر العبائر لأنّه الأغلب في المنع « 5 » .
4 - عدم التفريق بين متعمّد الجنابة وغيره :
وقع البحث في أنّه هل يفرّق في مسوّغية التيمّم عند التألّم من المرض أو البرد بين متعمّد الجنابة وغيره أو لا ؟
اختار بعض الفقهاء عدم الفرق ، على نحو الجزم « 6 » أو الترجيح « 7 » ، بل هو المنسوب إلى المشهور « 8 » ، بل في الجواهر أنّه مندرج في إطلاق الإجماعات التي تقدّمت عن الغنية والمعتبر والتذكرة وغيرهم على التيمّم عند خوف التلف ونحوه « 9 » ، بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه بالخصوص ، حيث قال : « لو أجنب مختاراً وخشي البرد تيمّم عندنا » « 10 » .
واستدلّ له بإطلاق الأدلّة « 11 » التي منها
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 374 ، ب 17 من التيمّم ، ح 4 .
( 2 ) الرياض 2 : 292 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 107 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 215 . كشف اللثام 2 : 443 ، وفيه : « لو تألّم باستعمال الماء في الحال لشدّة البرد أو الحرّ أو رائحة كبريتية ونحوها أو لمرض ولم يخش سوء العاقبة . . . » .
( 5 ) الروض 1 : 317 . الذخيرة : 94 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 196 . الذخيرة : 93 . المدارك 2 : 193 . مصباح الفقيه 6 : 138 .
( 7 ) ففي التذكرة ( 2 : 158 ) هو الأجود . وفي الدروس ( 1 : 131 ) والذكرى ( 1 : 186 ) هو الأشبه . وفي جامع المقاصد ( 1 : 473 ) أنّه الأصحّ .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 41 . الحدائق 4 : 277 . مستمسكالعروة 4 : 348 .
( 9 ) جواهر الكلام 5 : 108 .
( 10 ) المنتهى 3 : 126 .
( 11 ) جامع المقاصد 1 : 473 . المدارك 2 : 193 . مستمسكالعروة 4 : 338 .