والعسر بذلك وأنّه ضرر منفي ، فكيف يكون النزاع لفظيّاً والحال هذه « 1 » ؟ !
واحتمل السيّد الحكيم أن يكون مرادهم باليسير ما يكون معتدّاً به عند العقلاء ولو لاحتمال انجراره إلى الشديد ، لا ما لا يكون معتدّاً به عندهم ، وحينئذٍ فلا خلاف « 2 » .
2 - المدار في معرفة الضرر باستعمال الماء :
صرّح بعض الفقهاء بأنّ المدار في معرفة الضرر باستعمال الماء على علمه أو ظنّه المستفاد من معرفة أو تجربة أو إخبار عارف وإن كان صبيّاً أو فاسقاً ، بل وذمّياً مع عدم التهمة في الدين « 3 » ، بل صرّح السيّد الحكيم بأنّه لا خلاف ظاهر فيه ، بل مقتضى ذكر الخوف في معاقد الإجماعات أنّه إجماع ؛ لصدق الخوف مع ظن الضرر قطعاً « 4 » .
واستدلّ له : بأنّ غاية ما تقيّد به الآية الشريفة اعتبار ظن الضرر ، فيكفي حصوله بأيّ وجه اتّفق « 5 » ، ولوجوب دفع الضرر المظنون ، وتعليق الحكم في الإجماعات في المقام على الخوف المتحقّق بالظن « 6 » ، وكذا في الروايات حيث ذكر في بعضها الخوف كرواية البزنطي وداود بن سرحان والرقّي ويعقوب بن سالم المتقدّمة « 7 » .
نعم ، صرّح العلّامة الحلّي بعدم كفاية قول الذمّي وإن كان عارفاً ، وقصر الحكم على قول العارف المسلم والعارف الفاسق أو المراهق ؛ معلّلًا ذلك بحصول الظن بالضرر « 8 » .
واحتمل بعض الفقهاء أن يكون مراده صورة التهمة المانعة من تحقّق الخوف بقوله : ويشهد لذلك ظهور كلامه أو صريحه في الاكتفاء بالظن ، وتصريحه في التذكرة بذلك حيث قال : « وأمّا الذمّي فإن اتّهمه في أمر الدين لم يقبل ، وإن ظن
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 287 .
( 2 ) مستمسك العروة 4 : 329 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 110 . وانظر : التذكرة 2 : 160 - 161 . المدارك 2 : 194 . الذخيرة : 93 . الحدائق 4 : 287 . العروة الوثقى 2 : 170 .
( 4 ) مستمسك العروة 4 : 328 .
( 5 ) المدارك 2 : 194 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 110 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 328 .
( 8 ) المنتهى 3 : 34 .