وقيّده آخرون بما إذا لم يخش التلف ، فإن خشي التلف وجب عليه التيمّم والصلاة ، فإذا زال الخوف وجب عليه الغسل وإعادة الصلاة « 1 » .
واستدلّ له بالأصل ، وإدخاله الضرر على نفسه وإجماع الفرقة المدّعى في الخلاف ، وببعض الروايات « 2 » كصحيحتي سليمان بن خالد ومحمّد بن مسلم المتقدّمتين في مقام الاستدلال للقول بعدم كفاية مجرّد التألّم والحرج إن لم يخش التلف أو الزيادة ، فإنّ ظاهرهما وجوب الغسل على الجنب على كلّ حال ، بل ظاهرهما ذلك حتى لو خاف على نفسه التلف ، فيحملان على من أجنب نفسه مختاراً « 3 » .
واستدلّ له « 4 » - أيضاً - بمرفوعة علي بن أحمد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة ؟ قال : « إن كان أجنب هو فليغتسل ، وإن كان احتلم فليتيمّم » « 5 » .
ومرفوعة إبراهيم بن هاشم ، قال : « إن أجنب فعليه أن يغتسل على ما كان منه ، وإن احتلم تيمّم » « 6 » .
فهذه الروايات تدلّ على وجوب الغسل على المتعمّد ، وكأنّ ذلك من جهة أنّ تجويز التيمّم في حقّ من احتمل الضرر من باب الإرفاق والامتنان ، ولا إرفاق بمن أجنب نفسه متعمّداً « 7 » .
وأجيب عن ذلك بأنّ الأصل منقطع بالأدلّة على عدم الفرق ، وعدم اقتضاء تعمّده الجنابة سقوط احترامه سيما مع إباحته له كما عرفت ، ومنع الإجماع ؛ لمصير الأكثر بعده إلى خلافه « 8 » .
بل هو في غير الخلاف من كتبه ذهب إلى أنّه إذا خشي البرد يتيمّم ويصلّي ، ثمّ
هامش
( 1 ) النهاية : 46 . وانظر : السرائر 1 : 141 . مستند الشيعة 3 : 374 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 108 .
( 3 ) انظر : الاستبصار 1 : 162 ، 163 ، ح 563 ، 564 . التهذيب 1 : 198 ، ح 575 ، 576 ، حيث استدلّ بهما على ذلك رغم إطلاقهما . وانظر : جواهر الكلام 5 : 107 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 162 ، ح 562 . التهذيب 1 : 198 ، ح 574 .
( 5 ) الوسائل 3 : 373 ، ب 17 من التيمّم ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 373 ، ب 17 من التيمّم ، ح 2 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 433 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 109 .