بل ربما نسب ذلك إلى الأكثر « 1 » ؛ لنفي الحرج والعسر والضرر ، وإطلاق قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » ،
وترك الاستفصال في أخبار الجروح والقروح ، واحتمال اندراجه فيمن خاف على نفسه البرد ، فتدلّ عليه روايتا البزنطي وابن سرحان « 2 » : في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد ؟ قال : « لا يغتسل ويتيمّم » « 3 » ؛ إمّا بإطلاقهما ، فإنّ مقتضاه جواز التيمّم بالتألّم بالبرد باستعمال الماء وإن لم يخش سوء العاقبة « 4 » ، أو لأنّ ظاهر قوله : « أو يكون يخاف على نفسه البرد » أنّه يخاف من التأثّر بالبرد ، لا أن يتلف ، وإلّا لقال : من البرد « 5 » .
في حين ذهب آخرون إلى عدم جواز التيمّم ، بل يتوضّأ أو يغتسل « 6 » ؛ للأصل وخروجه عن النصوص ، مع أنّ أفضل الأعمال أحمزها « 7 » .
هذا ، مضافاً إلى بعض الروايات كالصحيح المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع ؟ قال : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » ، قال : وذكر أنّه كان وجعاً شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة فقلت لهم :
« احملوني فاغسلوني » ، فقالوا : إنّا نخاف عليك ، فقلت : « ليس بدّ ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمّ صبّوا عليَّ الماء فغسلوني » « 8 » .
وفي صحيح محمّد بن مسلم ، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامداً ، فقال :
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 28 . التذكرة 2 : 156 - 157 ، قال : « خائفالبرد يتيمّم ويصلّي إن لم يتمكن من إسخانه ، وهو قول أكثر العلماء » .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 106 - 107 . وانظر : كشف اللثام 2 : 443 . مستند الشيعة 3 : 381 .
( 3 ) الوسائل 3 : 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 7 ، 8 .
( 4 ) الرياض 2 : 292 .
( 5 ) مستند الشيعة 3 : 382 .
( 6 ) القواعد 1 : 237 . الذكرى 1 : 186 . مجمع الفائدة 1 : 215 . واحتمله في الروض 1 : 317 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 443 . جواهر الكلام 5 : 107 .
( 8 ) الوسائل 3 : 374 ، ب 17 من التيمّم ، ح 3 .