فقال : « قتلوه ، ألا سألوا ؟ ! ألا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ « 1 » السؤال » « 2 » .
وروي ذلك في الكسير والمبطون « يتيمّم ، ولا يغتسل » « 3 » ، ونحوه مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 4 » ، وغير ذلك من الروايات « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى عمومات نفي العسر والحرج والضرر وسهولة الملّة والنهي عن قتل النفس والإلقاء إلى التهلكة ونحو ذلك « 6 » .
ومن هنا صرّح بعض الفقهاء بأنّ قصور النصوص الخاصة المتقدّمة عن شمول بعض الفروض لا يهمّ بعد دخول الجميع تحت دليلي نفي الحرج والضرر « 7 » .
نعم ، استشكل بعض الفقهاء في الاستدلال بقاعدة نفي الضرر ، وبآية التهلكة ؛ أمّا القاعدة فلعدم إحراز موضوعها ولو ظنّاً « 8 » ؛ لعدم العلم بالضرر في مورد الخوف ، ومعه كيف يتمسّك بحديث « لا ضرر » ، فإنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام ، ولا يقول به أحد ، بل مقتضى الاستصحاب عدم تحقّق الضرر « 9 » .
وأمّا الآية الكريمة فالمتبادر منها - بقرينة عدم إحراز التهلكة غالباً إلّابعد وقوعها - النهي عن الإقدام على ما فيها أمارة الهلكة بحيث يكون الإقدام عليها إشرافاً على الهلكة عرفاً ، وهو أخص من مطلق الخوف ، مع أنّ إلقاء النفس في المرض الذي لا يخاف عنده من الهلاك لا يعدّ عرفاً من الإلقاء في التهلكة « 10 » .
هذا مجمل مسوّغية الخوف من استعمال الماء ولابدّ من تفصيلها ضمن العناوين التالية :
هامش
( 1 ) العِيّ - بكسر العين وتشديد الياء - : التحيّر في الكلام ، والمراد به هنا الجهل ، ولمّا كان الجهل أحد أسباب العيّ عبّر عنه به . مجمع البحرين 2 : 1302 .
( 2 ) الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم ، ح 3 .
( 5 ) انظر : الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم .
( 6 ) انظر : الحدائق 4 : 276 - 277 . جواهر الكلام 5 : 104 - 105 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 327 .
( 8 ) مصباح الفقيه 6 : 135 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 417 - 418 .
( 10 ) مصباح الفقيه 6 : 135 .