تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقد يقال في توجيه القول بوجوب الجمع بين الصلاة مع التيمّم وقضائها بأنّه كان مكلّفاً في سعة الوقت بإتيان الصلاة مع الطهارة المائية وقد فوّتها بسوء اختياره عصياناً فعليه قضاؤها ، وإنّما يجب عليه الصلاة مع التيمّم عند الضيق ؛ لما ثبت من أنّ الصلاة لا تسقط بحال ؛ فعند الضيق تجب مع التيمّم ، وكون الأمر مقتضياً للإجزاء لا يقتضي إلّاكون الصلاة مع التيمّم مسقطاً للطلب المتعلّق بها ، دون الطلب المتعلّق بقضاء ما فات ، الذي تحقّق موضوعه بالنسبة إلى الصلاة مع الطهارة المائية التي كانت واجبة في سعة الوقت . وأجيب عنه : بأنّ من الواضح أنّ المكلّف به في الواقع ليس إلّاصلاة الظهر مثلًا مع الطهور المتوقّف حصوله عند التمكّن على الوضوء أو الغسل وعند الضرورة على التيمّم ، فإن أفاد التيمّم الطهارة بأن عمّه دليل مشروعيته فقد وجب مقدّمة لتلك الصلاة ، وإلّا فلا . وحيث إنّ الضرورة أثّرت في قيام التيمّم مقام الوضوء والغسل الذي هو مقدّمة لتلك الصلاة المأمور بها ، لا بدلية الصلاة الواقعة معه عن الصلاة الواقعية . هذا ، مع أنّه إنّما يجب الإتيان بالتيمّم لدى الضرورة ؛ لبدليته عن الوضوء والغسل وقيامه مقامهما ، فلا يعقل بقاء الأمر بالمبدل منه بعد تحقّق البدل بعنوان البدلية وصحّته « 1 » . ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأحوط في المقام - أي في صورتي العثور على الماء أو العلم به على تقدير الطلب - هو القضاء « 2 » ؛ لاحتمال أن يكون الواجب في حقّه هو الصلاة مع الوضوء أو الغسل وقد فوّتها على نفسه فيقضيها خارج الوقت إلّاأنّه احتياط استحبابي ؛ لكونه آتياً بالمأمور به في حقّه ظاهراً « 3 » . وهناك فروع أخرى تتعلّق بمسوّغية عدم الماء وشرطية الطلب والفحص تأتي في الأحكام .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 104 - 105 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 166 ، م 9 . تحرير الوسيلة 1 : 91 ، م 5 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 96 ، م 468 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 400 - 401 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 103 - 104 .