الأسماء الواردة في الكتاب والسنّة الصحيحة . والمراد من الإلحاد التعدّي إلى غير ما ورد « 1 » .
ولما ورد في حديث الفتح بن يزيد الجرجاني ، قال : ضمّني وأبا الحسن عليه السلام في الطريق في منصرفي من مكّة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق ، فسمعته يقول : « . . . إنّ الخالق لا يوصف إلّابما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به . . . » « 2 » .
وذهب بعض آخر إلى أنّه لا دليل على توقيفية أسماء اللَّه تعالى من كلامه بل الأمر بالعكس « 3 » .
والذي استدلّ بها على التوقيف من قوله سبحانه :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
معناه :
أنّ هذه الأسماء له تعالى حقيقة وعلى نحو الأصالة ، ولغيره تعالى بالتبع ، فله سبحانه حقيقة العلم والقدرة والعزّة - مثلًا - وليس لغيره منها إلّاما وهبه له وهو مع ذلك لم يخرج عن ملكه وسلطانه « 4 » .
وأمّا الإلحاد فهو التطرّف والميل عن الوسط إلى أحد الجانبين « 5 » ، والإلحاد في أسمائه يتحقق بأمور :
إمّا بإطلاق أسمائه على الأصنام بتغيير مّا ، كإطلاق ( اللّات ) المأخوذة من الإله على الصنم ، وإطلاق العزّى المأخوذة من العزيز ونحو ذلك .
وإمّا تسميته بما لا يجوز وصفه به لما فيه من النقص ولا تليق بساحته المقدّسة كما يصفه المسيحيّون بالتثليث « 6 » .
فلا يستفاد منها عدم جواز تسميته تعالى بالأسامي والأوصاف الصحيحة بمجرّد عدم ورودها في الكتاب والسنّة ، وإن كان قلّما يوجد اسم أو صفة كذلك .
ب - توقيفيّة الآيات والسور وقراءة القرآن :
لا شكّ في أنّ عدد آيات القرآن وسوره
هامش
( 1 ) انظر : الميزان 8 : 358 - 359 . الفرقان 12 : 65 .
( 2 ) الكافي 1 : 137 - 138 ، ح 3 .
( 3 ) الميزان 8 : 358 .
( 4 ) الميزان 8 : 358 .
( 5 ) الميزان 8 : 345 .
( 6 ) انظر : التبيان 5 : 39 - 40 . مجمع البيان 2 : 503 . الميزان 8 : 343 . الإلهيّات 2 : 150 - 151 .