وكلماته وقرائته موقوفة على ما نزل من اللَّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يجوز فيه الزيادة أو النقيصة ولو بحرف أو حركة « 1 » .
ويمكن الاستدلال لذلك بالكتاب الكريم والروايات التي تضمّنت هذا المعنى :
أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 2 » .
وقوله سبحانه :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
« 3 » .
وقوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 4 » .
وقوله عزّ من قائل :
« حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 5 » .
ودلالتها واضحة .
وأمّا الروايات فمنها : ما رواه الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : « كذبوا أعداء اللَّه ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 6 » .
ومنها : رواية سفيان بن السمط ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تنزيل القرآن ، قال : « اقرؤوا كما علّمتم » « 7 » .
ج - توقيفيّة العبادات :
لا ريب في أنّ الأحكام الفقهيّة الشرعية - في العبادات - كلّها توقيفيّة تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة ؛ ولهذا قد استفاضت الأخبار في النهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم عليهم السلام وعلم صادر عنهم فيما لا طريق للعقل القطعي إليه « 8 » .
قال الشهيد الثاني : « وصورتها [ أي تكبيرة الإحرام ] : اللَّه أكبر ، فتجب مراعاتها ؛ لأنّ العبادات توقيفية لا مجال
هامش
( 1 ) انظر : الوافي 9 : 1775 - 1776 . الحدائق 8 : 99 - 100 . جواهر الكلام 9 : 294 . البيان ( الخوئي ) : 207 ، 233 ، 234 ، 259 .
( 2 ) القيامة : 16 - 19 .
( 3 ) الإسراء : 106 .
( 4 ) يوسف : 2 .
( 5 ) فصّلت : 1 - 3 .
( 6 ) الكافي 2 : 630 ، ح 13 .
( 7 ) الكافي 2 : 631 ، ح 15 .
( 8 ) الحدائق 1 : 131 .