للرأي فيها ، فلو خالف المكلّف ذلك بأن عكس ترتيبها . . . أو أتى بمعناها بأن قال :
الرحمن أعظم ، أو أجلّ ، أو نحو ذلك مع القدرة على الإتيان بالصورة . . . أو أخلّ بشيء منها ولو بحرف واحد بطلت الصلاة » « 1 » .
وقال المحقّق السبزواري : « لأنّ العبادات توقيفية يجب تلقّيها من الشارع » « 2 » .
وقال المحدّث البحراني : « إنّ الطهارة والنجاسة . . . حكمان شرعيّان متوقّفان على التوقيف والرسم من صاحب الشريعة في تعيين ما يجعله نجساً أو طاهراً » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « العبادات توقيفية فلابدّ في إثبات مشروعيتها من قيام الدليل » « 4 » .
ومن الأخبار الدالّة على ذلك رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - قال : « وإنّ اللَّه لم يجعل العلم جهلًا ، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه ، لا إلى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، ولكنّه أرسل رسولًا من ملائكته فقال له : قل كذا وكذا ، فأمرهم بما يحبّ ، ونهاهم عمّا يكره . . . » « 5 » .
ومنها : رواية يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : بما اوحّد اللَّه ؟ فقال : « يا يونس ، لا تكوننّ مبتدعاً ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومن ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه كفر » « 6 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على كون الشريعة توقيفيّة لا دخل للعقل في استنباط شيء من أحكامه بوجه « 7 » .
د - توقيفية الجريمة والعقوبات :
صرّح الفقهاء بعدم جواز تعدّي الحدّ عمّا عيّنه الشارع في العقوبات ، بحيث قالوا : « من ضرب عبده فوق الحدّ استحبّ
هامش
( 1 ) الروض 2 : 686 .
( 2 ) الذخيرة : 266 .
( 3 ) الحدائق 1 : 407 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 85 .
( 5 ) الوسائل 27 : 35 - 36 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 27 : 40 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 7 .
( 7 ) الحدائق 1 : 132 .