أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 1 » ، فيستفاد منها أنّ دعاء الرسول دعاء مستجاب ودعوته مقبولة .
وذمّ في آية أخرى المنافقين بأنّهم كلّما دعوا إلى الذهاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليستغفر لهم أعرضوا عن ذلك « 2 » ؛ إذ يقول اللَّه تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
« 3 » .
ويستفاد من بعض الآيات أنّه كان مثل هذا العمل جارياً ورائجاً في الأمم السابقة ، كطلب أبناء يعقوب عليه السلام من أبيهم أن يستغفر لهم ، واستجاب لهم أبوهم يعقوب عليه السلام ووعدهم بذلك « 4 » :
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 5 » .
وأمّا السنّة فقد وردت في كتب الفريقين روايات عديدة يستفاد منها جواز هذا النوع من التوسّل :
منها : ما رواه الخاصة والعامة ، من أنّ أبا طالب مرض ، فدخل عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا بن أخي ادعُ ربّك الذي تعبده أن يعافيني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« اللّهمّ اشف عمّي » ، فقام أبو طالب فكأنّما انشط من عقال « 6 » .
ثانيها - طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة :
أجمع المسلمون « 7 » على أنّ التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة بسؤال الخلق له أن يشفع لهم عند ربّهم في المحشر واقع لا محالة ، والشفاعة العظمى يومئذٍ خصوصية منحها اللَّه تعالى لنبيّه في عرصات القيامة تكريماً وتشريفاً له صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » ؛ لنصوص كثيرة من الفريقين ،
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) انظر : في ظلال التوحيد : 590 .
( 3 ) المنافقون : 5 .
( 4 ) العقيدة الإسلامية : 283 .
( 5 ) يوسف : 97 ، 98 .
( 6 ) البحار 18 : 9 - 10 ، ح 16 . مجمع الزوائد 2 : 300 ، مع اختلاف يسير فيهما .
( 7 ) في ظلال التوحيد : 486 . العقائد الإسلامية 4 : 421 .
( 8 ) الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 14 : 155 .