الدعاء بالبركة . يقال : برّكت عليه تبريكاً ، أي قلت له : بارك اللَّه عليك .
والبركة : النماء والزيادة والسعادة « 1 » .
ولمّا كان الخير واللطف الإلهي يصدر من حيث لا يحسّ وعلى وجه لا يعدّ ولا يحصى ، فإنّه يقال لكلّ ما يشاهد فيه زيادة غير محسوسة : هو مبارك ، وفيه بركة « 2 » .
2 - التبشير :
وهو الإخبار بما فيه البُشر والفرح ، يقال : بشّرته فأبشر واستبشر ، أي فرح .
وقد يستعار في الإخبار بالشرّ طعناً وإيذاءً فيقيّد به الكلام ، كقوله تعالى :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
« 3 » .
وتباشر القوم ، أي بشّر بعضهم بعضاً « 4 » .
3 - الترفئة :
مصدر رفأ ، والرفاء :
الالتئام والاتّفاق والبركة والنماء .
ومنه الحديث : كان إذا رفأ الإنسان قال :
بارك اللَّه لك وعليك وجمع بينكما على خير « 5 » .
وأصل الرفء : الاجتماع والتلاؤم ، وقيل : رفأ ، أي تزوّج « 6 » ، فتكون الترفئة هي التهنئة بالنكاح خاصة .
ثالثاً - الأحكام ومواطن البحث :
لا إشكال في استحباب التهنئة للمؤمنين إذا أنعم اللَّه عليهم بنعمة ، ويكفي في ذلك العمومات الواردة في الأمر بالتحابب والتوادد والتواصل والتراحم بين المؤمنين والدعاء لهم وإدخال السرور على قلوبهم ونحوها ؛ إذ التهنئة أحد طرق تحقّق هذه الأمور .
هذا ، مضافاً إلى الأدلّة الخاصة الواردة في الحثّ على التهنئة بالمولود والنكاح والقدوم من الحجّ وغير ذلك من الموارد الآتية :
1 - التهنئة بالمولود :
يستحبّ التهنئة والتبريك لمن ولد له مولود بأن يقال له : بارك اللَّه لك في مولودك ، جعله اللَّه خلفاً لك ، شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، وبلغ أشدّه ورزقك برّه « 7 » ونحو ذلك ؛ وذلك لمرسلة بكر بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « هنّأ رجل رجلًا أصاب ابناً ، فقال له : يهنّئك الفارس ، فقال له الحسن عليه السلام :
ما علمك أن يكون فارساً أو راجلًا ؟ ! قال :
فما أقول ؟ قال : تقول : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وبلغ أشدّه ، ورزقك برّه » « 8 » .
وأيضاً لرواية محمّد بن سنان عن الحسين عن رزام أخيه ، قال : قال رجل لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ولد لي غلام ، فقال :
« رزقك اللَّه شكر الواهب ، وبارك لك في
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 : 386 - 387 . وانظر : القاموس المحيط 3 : 426 .
( 2 ) المفردات : 119 - 120 .
( 3 ) آل عمران : 21 .
( 4 ) لسان العرب 1 : 414 . وانظر : الصحاح 2 : 590 ، 591 . تاج العروس 3 : 44 ، 45 .
( 5 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 240 . لسان العرب 5 : 263 .
( 6 ) لسان العرب 5 : 263 .
( 7 ) الوسيلة : 315 . التحرير 4 : 6 .
( 8 ) الوسائل 21 : 386 ، ب 20 من أحكام الأولاد ، ح 2 .