الأوّل : عدم الثبوت « 1 » ، وهو المشهور بين الفقهاء « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » .
قال المحقّق السيّوري : « الإجماع منعقد على عدم اعتبار قول المنجّم في الأحكام الشرعية » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لا يجوز التعويل على الجدول ولا على كلام المنجّمين ؛ لأنّ أصل الجدول مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا يجوز المصير إلى كلام المنجّم ، ولا الاجتهاد فيه . . . [ للروايات ] ، ولو كان قول المنجّم طريقاً ودليلًا على الهلال لوجب أن يبيّنه عليه السلام للناس ؛ لأنّهم في محلّ الحاجة إليه ، ولم يجز له عليه السلام حصر الدلالة في الرؤية والشهادة » « 5 » .
القول الثاني : الثبوت ؛ لأنّه من أهل الخبرة فتشمله أدلّة حجّية قول أهل الخبرة .
وقد نسبه العلّامة الحلّي إلى بعض ، واحتجّ له بقوله تعالى :
« وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 6 » .
وأجاب عليه بأنّ مراد الآية الكريمة الاهتداء بالنجوم في معرفة الطرق ومسالك البلدان « 7 » .
والصحيح أنّ المنجّم - أي العالم بعلم الفلك والهيئة - وإن كان من أهل الخبرة إلّا أنّه خبير بحركة الأرض والشمس والقمر ومنازل سيره ودخوله في المحاق وخروجه عنه وتربيعه وغير ذلك ، وهذه الأمور غير كافية في تحقّق الشهر القمري ؛ لأنّه يشترط فيه إهلال الهلال - أي ظهوره - وبلوغه مرتبة تكون قابلة للرؤية في بلد المكلّف ، أو أيّ بلد آخر يشترك معه في الأفق القريب أو في ليل الرؤية - على اختلاف بين فقهائنا في ذلك يأتي تفصيله في محلّه .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 688 . المنتهى 9 : 239 - 240 . المدارك 6 : 175 - 176 . المفاتيح 1 : 257 - 258 . الحدائق 13 : 269 . الرياض 5 : 415 . العروة الوثقى 3 : 629 . مستمسك العروة 8 : 464 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 93 .
( 2 ) مستند الشيعة 10 : 406 . جامع المدارك 2 : 200 .
( 3 ) الخلاف 2 : 169 ، م 8 . مستند الشيعة 10 : 406 .
( 4 ) التنقيح الرائع 1 : 376 .
( 5 ) التذكرة 6 : 137 .
( 6 ) النحل : 16 .
( 7 ) التذكرة 6 : 138 . جواهر الكلام 16 : 363 .