الموردين اللذين ذكرتهما الروايتان الأخيرتان ، أي بقيد إنزاء الحمار على عتيقة ، وقيد أن تُضرَب الناقة وولدها طفل ، ويبقى أصل الإنزاء على الإباحة .
وتفصيل الكلام في تلقيح الحيوان قد تمّ بيانه في مصطلح ( إنزاء ) .
وأمّا التلقيح في النبات ، ويعبّر عنه ب ( التأبير ) ، يقال : أبّر النخل تأبيراً ، إذا لقّحه . وكيفيّته : أن يشقّق طلع الإناث ويذرّ طلع الذكور فيه ليجيء رطبها أجود ممّا لم يؤبّر .
وهذا قد يحصل بفعل الإنسان ، وقد يحصل بنضج الطلع وانشقاقه بنفسه ثمّ حصول الذرّ بهبوب الرياح ، خاصّة إذا كان فحل النخل في طرف هبوب الصبا ، فهبّ وقت التأبير « 1 » .
هذا هو الغالب والمعروف ، لكن قال المحقّق الثاني : « إنّ شقّ أكمة الفحل ، وذرّ طلع الأنثى فيها ممكن ، وقد نقل أنّه يفعل ويحصل منه ثمر » ، ثمّ قال : « واعلم أنّ الشقّ ليس هو نفس التأبير ، وإنّما هو مقدّمته ، بل التأبير هو ذرّ طلع الفحل في كمّام الأنثى ونحوه » « 2 » .
وعلى كلّ حال ، فالذي يترتّب عليه حكم التأبير هو المتداول والمعروف ، لا العكس « 3 » .
والأصل فيه الجواز والإباحة ، وله أحكام خاصة ، ولمزيد من التفصيل يراجع مصطلح ( تأبير ) .
الثاني - التلقيح الاصطناعي :
وهو - كما مرّ في التعريف - يحصل بغير المباشرة الجنسية ، وبطرق تختلف من حيث الحكم الشرعي التكليفي والوضعي وسنبسط الكلام في التلقيح الاصطناعي في الإنسان ونشير إجمالًا فيما بعد إلى حكمه في الحيوان كما يلي :
1 - التلقيح الاصطناعي في الإنسان :
أ - بداياته وتطوّره :
كانت البداية في التلقيح الاصطناعي في
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 331 . المسالك 3 : 231 . جواهر الكلام 23 : 138 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 380 .
( 3 ) انظر : المسالك 3 : 234 . جواهر الكلام 23 : 138 .