سنة على الأقل مع الاتّصال المنتظم بين الرجل والمرأة « 1 » .
ثالثاً - أقسام التلقيح :
عملية التلقيح قد تحصل في الإنسان أو الحيوان أو النبات ، والكلام يكون في كلّ واحدٍ منها على حدة ، ويقسّم إلى قسمين :
طبيعي واصطناعي ، ويختلف الحكم التكليفي والوضعي في كلّ واحدة منها عن الأخرى ، وهي كما يلي :
الأوّل - التلقيح الطبيعي :
وهو يحصل في الإنسان والحيوان عن طريق المباشرة الجنسية بالطريقة الطبيعيّة المألوفة ، وهي في الإنسان على نحوين :
فتارة تكون على النحو الشرعي : وهي وطء الرجل زوجته الدائمة أو المنقطعة أو الأمة ، وتترتّب عليه جميع الأحكام الشرعية التي جعلها الشارع للوطء الشرعي ، فالمتولّد عن هذا الطريق ولد شرعي لمن تولّد منهما ، ويكون وارثاً لهما ، وتترتّب عليه أحكام المحرميّة ونحوها .
وأخرى تكون على النحو غير الشرعي :
وهي وطء الأجنبية ، ولا تترتّب على هذا النحو الأحكام الشرعيّة التي ذكرت في النحو الأوّل ( الشرعي ) ، فلا يلحق الولد بالواطئ ولا يرثه ؛ لأنّ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » بلا خلاف فيه ، بل ادّعي الإجماع بقسميه عليه « 3 » .
نعم ، اختلف الفقهاء في لحوقه بامّه وتوارثهما ، فذهب عدّة منهم إلى عدم توارثهما « 4 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 5 » ، وذهب بعض آخر إلى أنّه يرث امّه ومن يتقرّب بها ويرثونه على حسب حال ابن الملاعنة « 6 » .
وأمّا التلقيح والمباشرة الجنسية في الحيوان فيتحقّق بإنزاء الذكر على الأنثى من النوع أو الصنف الواحد كالإبل والأغنام والأبقار والخيول ونحوها ، أو غيرها .
وتطرّق الفقهاء للإنزاء من عدّة نواحٍ ، أوّلها حكمه التكليفي ، فذكروا أنّ مقتضى الأصل إباحة الإنزاء ، كمن ينزي فحل دوابّه على إناثه « 7 » . وصرّحت بجوازه رواية هشام بن إبراهيم عن الإمام الرضا عليه السلام « 8 » .
ولكن نهت عنه بعض الروايات « 9 » ؛ ولعلّه للجمع بين هذه الروايات وتلك الصريحة بجوازه ذهب بعض الفقهاء إلى القول بالكراهة « 10 » لا الحرمة في خصوص
هامش
( 1 ) انظر : الفقه ومسائل طبّية 1 : 86 .
( 2 ) انظر : الوسائل 21 : 173 ، ب 58 من نكاح العبيدوالإماء .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 274 - 275 . وانظر : المختلف 9 : 92 - 93 .
( 4 ) النهاية : 681 . الخلاف 4 : 104 - 105 ، م 114 ، 115 . المهذّب 2 : 165 . المختلف 9 : 93 . جواهر الكلام 39 : 275 .
( 5 ) جواهر الكلام 39 : 275 .
( 6 ) المقنع : 504 - 505 . الفقيه 4 : 317 ، ذيل الحديث 5682 . نقله عن ابن الجنيد في المختلف 9 : 93 . الكافي في الفقه : 377 .
( 7 ) التذكرة 10 : 68 .
( 8 ) الوسائل 17 : 235 ، ب 63 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 1 : 489 ، ب 54 من الوضوء ، ح 4 ، و 17 : 235 ، ب 63 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 10 ) التذكرة 10 : 67 . التحرير 2 : 266 . الدروس 3 : 183 .