نعم ، هو ينطبق قهراً على أوّل وجوداته « 1 » .
واحتجّ القائلون بالتكرار بوجوه :
أحدها : أنّه لو لم تكن الصيغة في الأمر للتكرار لما تكرّر الصوم والصلاة ، وقد تكرّرا قطعاً .
وأجيب عنه بمنع الملازمة ؛ إذ لعلّ التكرار إنّما فهم من دليل آخر .
الثاني : أنّ النهي يقتضي التكرار فكذلك الأمر ، قياساً عليه بجامع اشتراكهما في الدلالة على الطلب .
وأجيب عنه بوجهين :
1 - أنّه قياس في اللغة ، وهو باطل .
2 - أنّ النهي يقتضي انتفاء الحقيقة وهو إنّما يكون بانتفائها في جميع الأوقات ، والأمر يقتضي إثباتها وهو يحصل بالمرّة .
الثالث : أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، والنهي يمنع عن المنهي عنه دائماً ، فيلزم التكرار في المأمور به .
وأجيب بأنّ النهي الذي في ضمن الأمر يتفرّع على الأمر الذي هو في ضمنه ، فإن كان دائماً فدائماً ، وإن كان في وقت ففي وقت ، مثلًا : الأمر بالحركة دائماً يقتضي المنع من السكون دائماً ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضي المنع من السكون فيها خاصة لا دائماً ، وهذا لو سلّم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه أو تخصيصه بالضدّ العام وإرادة الترك ، وإلّا فلا علاقة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه .
واحتجّ القائلون بالمرّة بقول السيّد لعبده : ( ادخل الدار ) ، فدخلها مرّة ، فإنّه يعدّ ممتثلًا عرفاً ، ولو كان للتكرار لما عدّ ممتثلًا .
وأجيب عنه بأنّه صار ممتثلًا ؛ لأنّ المأمور به - وهو الحقيقة - حصل بالمرّة ، لا لأنّ الأمر ظاهر في المرّة بخصوصها « 2 » .
المسألة الثانية - ورود الأمر بعد الأمر للتأكيد لا للتكرار :
ذهب الأصوليون إلى أنّ مقتضى إطلاق
هامش
( 1 ) انظر : مقالات الأصول 1 : 249 . فوائد الأصول 1 - 2 : 241 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 74 - 75 .
( 2 ) معالم الدين ( قسم الأصول ) : 53 - 55 . وانظر : مقالات الأصول 1 : 249 - 254 . نهاية الأفكار 1 - 2 : 211 - 215 .