التكبيرة الثانية زيادة واقعة على جهة التشريع فتبطل الصلاة بها لكونها من الكلام المبطل مع تعمّد الإتيان بها اتّفاقاً « 1 » .
وأجيب بأنّ مطلق الزيادة أعمّ من التشريع قطعاً ، مع أنّ التشريع لا يجري فيما أعادها ثانياً من باب الرجاء وبقصد الاحتياط « 2 » .
ومنها : ما ذكره المحقّق الهمداني من أنّ الثانية قادحة في صدق الهيئة الاتّصالية المعتبرة بين الأجزاء ، حيث إنّها مسبوقة بالعزم على الخروج عن الصلاة برفع اليد عن الأولى حتى يتحقّق الافتتاح بالثانية والإتيان بقصد الافتتاح يوجب قطع الهيئة « 3 » .
وأجيب : بمنع ذلك وعدم الدليل على اعتبار عدم الزيادة « 4 » .
واستدلّ بعض الفقهاء لذلك بأنّ التكبيرة الثانية لا أمر بها بعد فرض صحّة الأولى ؛ إذ لا معنى للافتتاح عقيب الافتتاح ، وحيث إنّها تقع بقصد الجزئية فتكون زيادة في الصلاة فتشملها أدلّة الزيادة المبطلة « 5 » ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي بصير :
« من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 6 » .
نعم ، لو لم يأت بها بقصد الجزئية لم تبطل الصلاة بزيادتها « 7 » .
وعلى مبنى المشهور ، لو زاد تكبيراً واحداً أو ثالثاً وهكذا بنيّة الافتتاح بحيث يصير المجموع شفعاً تبطل الصلاة بها « 8 » بلا خلاف بينهم « 9 » ؛ لأنّ كلّ شفع زيادة وكلّ زيادة توجب البطلان ، بخلاف ما لو زاد تكبيرتان أو أربع بنيّة الافتتاح بحيث يصير المجموع وتراً .
وقال السيّد اليزدي : « لو كبّر بقصد
هامش
( 1 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 297 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 108 . مهذب الأحكام 6 : 175 .
( 3 ) مصباح الفقيه 11 : 474 - 475 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 108 . مهذّب الأحكام 6 : 175 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 109 .
( 6 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 109 .
( 8 ) الدروس 1 : 167 . كشف الغطاء 3 : 167 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 218 . تحرير الوسيلة 1 : 146 . مهذّب الأحكام 6 : 176 .
( 9 ) جواهر الكلام 9 : 220 .