تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وأمّا البقاء على تقليد الميّت فيما لم يعمل به لا بما أنّه بقاء بل بتوسيط حجّية فتوى الميّت ، فلا حرمة له لدى الحي ؛ وذلك لأنّ المحرّم هو الذي يصدق عليه البقاء في طبعه ، وأمّا لا بما هو كذلك بل بعنوان ما قامت الحجّة على جوازه يعني فتوى الميّت به فممّا لا حرمة فيه . وهذا كما إذا بنى الميّت على وجوب السورة في الصلاة وبنى الحي على عدم وجوبها فإنّ الحي بتوسيط أنّ فتوى الميّت حجّة في نظره أيضاً يرى وجوب السورة ، ولكن لا في نفسها وطبعها بل بعنوان ثانوي ، وهو فتوى الميّت بالوجوب أو قيام الحجّة به ، وكما إذا رأى الميّت كفاية التوضّؤ مع الجبيرة وبنى الحي على تعيّن التيمّم وعدم كفاية الوضوء مع الجبائر ، فإنّ الوضوء وإن كان غير مجزئ عند الحي بالعنوان الأوّلي إلّاأنّه بعنوان أنّ الحجّة قامت على صحّته مجزئ لا محالة « 1 » . القول الثاني : عدم الجواز ؛ للزوم اللغوية ولاستحالة أخذ الحكم في موضوع نفسه ، فلا يمكن أن يقال بجواز البقاء على تقليد الميّت في مسألة جواز البقاء . وقد ذكر السيّد الخوئي أنّه لا يلزم شيء من المحذورين ؛ أمّا محذور اللغوية فلأنّ حجّية فتوى الميّت بفتوى الحي بجواز البقاء - كما تقدّم - نتيجتها جواز البقاء على تقليده حتى فيما لم يعمل به من المسائل . ومع ترتّب مثل هذه الثمرة على حجّية فتوى الميّت لا معنى لدعوى اللغوية بوجه . وأمّا أخذ الحكم في موضوع نفسه فالوجه في عدم وروده أنّ ما ادّعيناه في المقام أنّ فتوى الحي بجواز البقاء قد جعلت فتاوى الميّت حجّة شرعية بلا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والوضعية ، وأنّ أثر تلك الحجّية جواز البقاء على تقليده حتى فيما لم يعمل به من المسائل . إذاً هناك أحكام ثلاثة مترتّبة على موضوعاتها الثلاثة : أحدها : وجوب السورة في الصلاة . ثانيها : حجّية فتوى الميّت بجواز البقاء .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 184 .