تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

د - وظيفة المقلِّد في حالة عدم وجود فتوى للأعلم :

المعروف بين الفقهاء أنّه إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة أخذ الفتوى من غير الأعلم وإن أمكن الاحتياط « 1 » . والوجه في ذلك : أنّ فتوى غير الأعلم في ذاتها حجّة لشمول أدلّة حجّية الفتوى ، فلا قصور في مقتضي الحجّية ، وإنّما المانع من حجّيتها وجود حجّة أقوى على خلافها وهي فتوى الأعلم ، والمفروض أنّ الأعلم لا فتوى له ؛ إذاً تبقى فتوى غير الأعلم بلا معارض ولا مانع « 2 » . ولا يخفى أنّ البحث في هذه المسألة إنّما يأتي بعد اختيار القول بتعيّن الرجوع إلى الأعلم ، وإلّا فلا موضوع له ؛ إذ يجوز الرجوع إلى غير الأعلم عندئذٍ ، سواء كانت للأعلم فتوى أم لم تكن . وفصّل جماعة من الفقهاء حيث جوّزوا الرجوع إلى غير الأعلم عند عدم وجود الفتوى للأعلم في صورة ومنعوا عنه في صورة أخرى « 3 » ، فأجازوا الرجوع إلى غير الأعلم فيما إذا كان عدم إفتاء الأعلم من أجل أنّه لم يراجع الأدلّة أو راجع غير أنّ فحصه وتحقيقه لم ينته إلى الجزم بما أفتى به غير الأعلم في المسألة ولا إلى الاعتقاد بخطأ غير الأعلم في إفتائه وعدم إيجابه للاحتياط ، وحكم الأعلم بالاحتياط في المسألة لا يكون مانعاً عن حجّية فتوى غير الأعلم ؛ لأنّ حكمه بالاحتياط إنّما هو من أجل كون الشبهة قبل الفحص التي هي مورد للاحتياط ، وبعد فحص الفقيه غير الأعلم واطّلاعه على الدليل والمدرك وإفتائه وجزمه بما يخالف الاحتياط ينتفي موضوع الاحتياط . كما أنّ فتوى الأعلم نفسه بما يخالف الاحتياط في المسألة بعد الفحص توجب انتفاء موضوع حكمه الأوّلي بالاحتياط قبل الفحص ، كذلك فتوى غير الأعلم به توجب انتفاء موضوع حكم الأعلم
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 21 ، م 14 . ( 2 ) انظر : شرح العروة 1 : 76 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 21 ، م 14 ، تعليقة الخوانساري ، الرقم 1 .