عدم العلم بالاختلاف في العلم فالكلام هو الكلام فيما علم بالاختلاف في الفتوى والعلم ، فيجب الفحص عن الأعلم في هذه الصورة لما تقدّم ، فإذا فحص عن الأعلم فانكشف أنّ أحدهما أعلم وميّزه بعينه فهو ، وإن لم يميّزه ؛ إمّا لعدم تمكّنه من الفحص أو لأنّه فحص ولم يظفر به ، فإن كان متمكّناً من الاحتياط وجب وإلّا تخيّر ، إلّاأن يظن بأعلمية أحدهما أو احتملها فيتعيّن الأخذ بفتوى من ظنّ أو احتمل أعلميته .
وهل يمكن الحكم في هذه الصورة بالتخيير حتى مع الظن بالأعلمية أو احتمالها في أحدهما ؛ استناداً إلى استصحاب عدم أعلمية أحدهما من الآخر فإنّه قبل أن يصل مرتبة الاجتهاد يقطع بعدم أعلميته ، فإذا شكّ في انقلابه واتّصافه بالأعلمية بعد الاجتهاد نستصحب عدمها فيترتّب حكم التخيير أم لا ؟
قيل في الجواب : إنّ هذا الاستصحاب غير جارٍ ؛ لأنّ نتيجته أنّ من ظن أو احتمل أعلميته لم يحصّل قوّة زائدة على قوّة الآخر ، وهو معارض باستصحاب عدم تحصيل المجتهد الآخر قوّة تساوي قوّة من ظنت أو احتملت أعلميته .
على أنّه لا يثبت به التساوي فلا يمكن الحكم بالتخيير ؛ لأنّ موضوعه التساوي وهو غير محرز في المقام « 1 » .
أمّا لو علم باختلافهما في العلم على نحو الإجمال ولم يعلم اختلافهما في الفتوى ، أو لم يعلم اختلافهما أصلًا لا في العلم ولا في الفتوى ، فعلى القول بعدم وجوب تقليد الأعلم فيما إذا لم يعلم اختلافهما في الفتوى ، سواء علم باختلافهما في العلم أو لم يعلم ، فلا يجب عليه الفحص في هاتين الصورتين لعدم وجوب تقليد الأعلم بل المكلّف مخيّر بين تقليد الأعلم وتقليد غيره .
وأمّا بناءً على القول بوجوب تقليد الأعلم عند عدم العلم بالاختلاف في الفتوى فيجب الفحص عن الأعلم إذا علم بالاختلاف في العلم على نحو الإجمال وإلّا فلا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 163 - 165 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 165 .