وزكريا بن آدم وأضرابهم ، وهم على تقدير كونهم متساويين في الفضيلة ، فلا أقل من أنّ بينهم الإمام عليه السلام الذي لا يحتمل فيه الخطأ والاشتباه أصلًا .
فالوجه في الإرجاع إنّما هو عدم معلومية الخلاف بينهم وبين الإمام عليه السلام ، وحينئذٍ نقول : إذا جاز تقليد غير الأعلم مع وجود الإمام الذي لا يجري فيه احتمال الخطأ عند عدم العلم بالاختلاف ، فجوازه مع وجود الأعلم الذي يجري فيه هذا الاحتمال في هذه الصورة بطريق أولى « 1 » .
وأجيب عنه : بأنّ الظاهر أنّ الإرجاع إنّما هو لأجل عدم الاختلاف بينهم وبينه لعدم الواسطة لا لأجل عدم العلم بالاختلاف ، مضافاً إلى أنّ الوصول إلى الإمام عليه السلام لم يكن ميسوراً غالباً ؛ لوجود موانع كثيرة وروادع متنوّعة ، وقد صرّح ببعضها في روايات الإرجاع كرواية الإرجاع إلى زكريا بن آدم حيث يقول الراوي : ( شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت ) فمدلول هذه الروايات أجنبي عن المقام ؛ لأنّ المفروض هنا إنّما هو صورة وجود الأعلم وإمكان الوصول إليه وأخذ الفتوى منه « 2 » .
الوجه الثالث : التمسّك بالسيرة العقلائية على الرجوع إلى غير الأعلم مع عدم العلم بالمخالفة « 3 » .
وأجيب عنه بما مرّ من أنّ الظاهر استقرار السيرة على الرجوع إلى الأعلم ولو مع الشكّ في المخالفة « 4 » .
ج - وجوب الفحص عن الأعلم :
إذا علم المكلّف باختلاف المجتهدين في الفتوى وفي العلم والفضيلة ولكن لم يميّز الأعلم منهما ، فإن أراد العمل بالاحتياط بالجمع بين الفتويين لم يجب عليه الفحص عن أعلمهما ؛ لعدم وجوب تعيّن المجتهد المقلّد حينئذٍ ، وأمّا إذا لم يرد العمل بالاحتياط فيجب عليه الفحص بناءً
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 161 - 162 .
( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 166 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 162 .
( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 161 ، 166 .