ما يقتضي لزوم الفحص في الشبهات الحكمية أحد أمرين على نحو مانعة الخلوّ على خلاف أصالة الظهور :
الأوّل : العلم بأنّ عادة الأئمّة عليهم السلام جرت على عدم بيان الحكم في مجلس واحد بجميع أطرافه لتقية أو غيرها ، ولذا يصدر حكم من الإمام في مجلس على خلاف الحكم الصادر في مجلس آخر ، فلا تبقى للعموم - مثلًا - حجّية لقصور مقتضيها .
نعم ، الظهور منعقد إلّاأنّ الحكم الواقعي لا يعلم أنّه على طبق الظاهر ، والبناء من العقلاء على اتّباع الظهور في مثل ذلك غير جارٍ .
الأمر الثاني : العلم بوجود مخصّصات كثيرة يمنعنا من التمسّك بالعموم أو الإطلاق .
وفي المقام لا يجري شيء من الوجهين ، أمّا الأوّل فلأنّه لا موضوع له في المقام ، حيث إنّ فتوى أحد المجتهدين ليست مبيّنة ومقيّدة أو حاكمة على فتوى المجتهد الآخر ، بل فتوى كلّ منهما تصدر عن اجتهاده ونظره ولا ربط لإحداهما بالأخرى بوجه .
وأمّا العلم الإجمالي بالتقييد فلأنّه ليس هناك أيّ علم إجمالي بالمخالفة في الفتوى بين المجتهدين ، لاحتمال موافقتهما بل قد يقطع بها ، كما في أكثر العوام لاعتقادهم أنّ الشريعة واحدة فلا اختلاف في أحكامها وفتاوى المجتهدين .
ولو فرضنا أنّ الخواص قد علموا بالمخالفة ولو على سبيل الإجمال وفي بعض الموارد فليس لهم علم بالمخالفة في المسائل التي هي مورد الابتلاء .
والمراد بالمخالفة هو أن تكون فتواهما متنافيتين مع كون فتوى غير الأعلم مخالفة للاحتياط وهي ممّا لا علم به ولو إجمالًا ، ومع عدم جريان شيء من الوجهين في المقام لا مقتضي لوجوب الفحص بوجه ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق من غير فحص عمّا يخالفه .
الوجه الثاني : أنّ الأئمّة عليهم السلام قد أرجعوا عوام الشيعة إلى خواص أصحابهم كزرارة ومحمّد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣٥